المقالات


ما الذي يجذبك فيه..؟!

ما السر حينما يميل الإنسان لشخص أكثر من شخص؟! ما السر حينما يظهر له الاهتمام ويبدي المشاعر الرقيقة بألفاظ أو سلوك؟!

إنّ الاهتمام بالآخرين سلم للقبول، وسبب للتأثير، فضلاً عن الأجور العظيمة التي يكسبها صاحبه!

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر ذلك لكل من حوله، فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدا كَانَ أَشْبَهَ كَلاما وَحَدِيثا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَرَحَّبَ بِهَا وَأَخَذَ بِيَدِهَا فَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ!".

بل من جمال الاهتمام وقوة أثره أن ظنَّ عمرو بن العاص –رضي الله عنه- أنه أحب الناس عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقصة مشهورة في الحديث، وهو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ قَالَ: "فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قُلْتُ: مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا! قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ! فَعَدَّ رِجَالا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ".

ومظاهر الاهتمام تبرز في اللقاءات والمناسبات وحين الأفراح والأتراح، ولذا ما زالت صورة طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - ماثلة بين عيني كعب بن مالك - رضي الله عنه - بسبب موقف الاهتمام المؤثر، لما نزلت توبة كعب بن مالك وصاحبيه قال كعب - رضي الله عنه -: "وانطلقت أيمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة ويقولون وليهنك توبة الله عليك، حتى دخلنا المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، فكان كعب لا ينساها لطلحة! وهكذا عبَر طلحة إلى قلب كعب وعقله فحكى هذا الموقف.

ومن مظاهر الاهتمام ما ذكره سعيد بن العاص - رضي الله عنه - حيث قال: "لجليسي عليّ ثلاث خصال: إذا دنا رحبت به، وإذا جلس وسعت له، وإذا حدث أقبلت عليه"، وسيرة سعيد مشهورة في ذلك وأدعو القراء للتعرف عليها.

الاهتمام.. مجال واسع، يتضمن الإنسان والبيئة، ويشمل الوالدين والأولاد، والزوجين، والجيران، والناس، والحيوانات، حتى الجمادات! الاهتمام تحريك الشعور نحو الآخرين بالحضور والحب والتقدير صغيراً أو كبيراً، أميراً أو مأموراً، تتفق معه أو تختلف! وأي مجتمع يعلوه الاهتمام سيسعد وينطلق، والإنسان المبدي اهتماماً وحباً يدخل القلوب ويغير العقول.. ويصنع التغيير.. ويبني الحياة.



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - ما الذي يجذبك فيه..؟!