المقالات


مكدرات في طريق التميز

يهفو المرء للنجاح والتميز.. في أموره الشخصية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.. ويبذل جهودا كبيرة، وأموالا وفيرة.. لكن لا يلبث أن تعترضه بعض المكدرات والعقبات التي تضعف انطلاقته أو توقفها.. فيخسر تلك الجهود، فما هي تلك العقبات؟ وهل ثمة حلول لها؟

العقبات متعددة ومتنوعة فمنها ما هو شخصي من الإنسان ذاته، ومنها ما هو مع الآخرين ومن البيئة حوله، ولعلي هنا أسلط الضوء على العقبات الشخصية، أما التي لها علاقة بالبيئة والمجتمع فتكون في كتابة قادمة بإذن الله..

من العقبات: اليأس، والعجز، والملل، فاليأس.. شعور يسلب الأمل من الروح بسبب تراكم الأخطاء، أو تأخر النتائج، أو تتابع المصائب، فيتولد الحزن مع كمية كبيرة من غم الحاضر وقلق المستقبل.. والوقاية من ذلك ببثث الأمل، والتفاؤل، وأن الحياة حياتان؛ حياة جسد وحياة روح، فعافية البدن بسلامة أعضائه، وعافية الروح بسرور فؤاده وأنسه.. فمهما يقع من الأقدار المؤلمة على الجسد فبيت القلب منور بالصبر والرضا، والإيمان بأن ما قسمه الله خير، والاستفادة من تراكم الخبرة بحسن النظر بالحال والمآل، وهذا طبيعة الحياة فبقدر ما فيها من الألم، لا بد أن يضخ المرء مثله وأكثر من الأمل وكما قيل:

               إن الحياة لشوك وسطه زهر..

                                       فحطم الشوك حتى تبلغ الزهرا

ومن العقبات العجز.. وهو فقد القدرة على العمل، وضعف إرادة القلب وحركة الجوارح، بسبب عدم استشعار أهمية المطلوب، أو الاعتماد على الآخرين، والعيش بنفس مستهلكة كسولة آخذة! والوقاية من ذلك بضخ معرفة عظم المبتغى، وهو رضا الله والقرب منه واستحضاره.. وأن ما يعمله الآن سيحصده غدا، ولا مكان في قيادة الحياة وسعادة الآخرين للعاجزين عمداً.. قال ابن الجوزي رحمه الله: «من تفكر في عواقب الدنيا أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر»، وورد في الحديث: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»، ولمعالجة العجز يأخذ المرء نفسه بالتدريب رويدا رويدا، فالنفس تحتاج ذكاءً في تربيتها، وزكاءً في تغذيتها، وتتطلب تدرجا في تمرينها على متطلبات الحياة الجادة.. فيجدد لها في الطرق والأساليب حسب الأوقات والأحوال حتى يسلس قيادها فتنطلق.

ومن العقبات: الملل.. فكلما تغيب عن القلب شهود لذة العمل وطعم القرب وحلاوة البذل ملَّ من تكرار الممارسة فأصابه الخمول واعترضه الملل لاسيما إذا أشغله الترفه كثيرا والتوسع في مباهج الحياة على حساب جلائل الأعمال، وهذا الأمر يحتاج لعلاجه حسن فهم للنفس، وجودة إدارة لأمورها، يقوم على الاعتدال والتوازن بين ما ينفعها وما يمتعها، والملل لا يزيله مثل تصور الأجر من الأعمال، والاعتدال في الأداء وإعطاء كل ذي حق حق حقه، والنظر في جميل نتائج الصبر وتغذية النفس بالطموح وتأمل سير أصحاب الإصرار،

ذكر في ترجمة الكسائي أنه بدأ في طلب علم النحو ثم صعب عليه، فوجد نملة تحمل طعاما تريد أن تصعد به حائطا، كلما صعدت قليلا سقطت، وهكذا حتى صعدت; فأخذ درسا من ذلك، فكابد حتى صار إماما في النحو.

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت..



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - مكدرات في طريق التميز