المقالات


٨ ملايين طالب و١٦ مليون ساعة في إجازة الصيف !

من أهم المهمات في إعداد الأمة وبناء الوطن وصناعة الشخصيات: الاهتمام بالقدرات والعقول من البنين والبنات من أعمار ٦ حتى ٢٣ عاما، وهؤلاء إذا اجتمعت قوتهم وحركتهم مع فراغهم وقلة البرامج التي تنفعهم ولد ذلك خسارة هائلة لآلاف الساعات والقدرات لديهم.

تخيل عزيزي القارئ أن وطننا مقبل بنظامه التعليمي على إجازة لمدة 3 أشهر من منتصف شعبان حتى منتصف ذي الحجة ١٢٠ يوما =٢٨٨٠ ساعة. وعدد الطلاب في التعليم العام في مراحله الثلاث يقدر بـ ٧ ملايين و١٠٠ ألف تقريبا، ينتمون لـ ٣٥ ألفا و٤٠٠ مدرسة، وعدد طلاب وطالبات التعليم العالي بلغ عددهم مليونا و٥٠٠ الف ينتمون لـ ٣٩ جامعة حكومية وخاصة، والسؤال الذي يطرح نفسه، الأعداد التي بلغت قرابة ٨ ملايين ونصف، ما البرامج المعدة لاستثمارهم واحتوائهم؟ لاسيما والبلد يمر بعدد من المتغيرات والمؤثرات بعضها يعبر لعقل النشء بخفة وبساطة عبر التواصل الاعلامي الاجتماعي.. غير ما يسببه فراغ الشاب من بحثه عن أي شيء يقضي به وقته فقد يقع بين أيدي أصحاب المخدرات أو الفكر المنحرف وغيرهم.

ولذا نحن بحاجة شديدة الى التنادي لتحريك مؤسسات الدولة المعنية بالشباب والشابات لوضع بعض المقترحات العملية التي تفيد في استثمار طاقاتنا في هذه الإجازة، وقبل ذكر المقترحات لابد من تحديد أهداف عملية لذلك:

١. استثمار طاقات الطلاب والطالبات ومواهبهم العلمية والعملية.

٢. إكسابهم مهارات الحياة المتنوعة، والعلاقات المتعددة وكيفية إدارة حياتهم.

٣. تنمية معارفهم بالعلوم والمعارف وتنوير عقولهم بنور العلم والثقافة.

٤. تزويدهم بخبرات العظماء والمؤثرين من علماء وأمراء وخبراء ومتخصصين في مجالات الحياة الاقتصادية والإدارية والاجتماعية والتربوية والنفسية.

٥. حفظ أوقاتهم بتوفير ما مضى مع تهيئة المتعة والترفية بأنواع الرياضة وخلق جو تنافسي في بيئتهم الصيفية سواء مدرسة أو نادي أو حديقة ونحوها. ويتم تحقيق تلك الأهداف عبر عدد من المحاضن والوسائل المتوافرة ولله الحمد:

أ. فالمدارس منتشرة في جميع مدن المملكة ومحافظاتها ومن الممكن استثمار إمكاناتها ومواردها وليس بالضرورة تشغيل الكل بل من الممكن تفعيل مدرسة متميزة في كل حي أو عدة أحياء مع وضع مشرفين ومنفذين متميزين من المعلمين بمكافأة طيبة وهذا مثاله المراكز الصيفية الجميلة التي عملت في السنوات الماضية.

ب. الإعلام، فعليه واجب كبير باعداد برامج صيفية تجمع بين المعلومة والقصة والمسابقة بالتنسيق مع التعليم والتدريب، وضخ برامج تناسب مستوى الطلاب بطريقة خفيفة جذابة بما يخدم قيم المجتمع وحاجات الوطن، والبعد عن الرتابة والأساليب الحوارية المملة.

ج. التدريب ومؤسساته وذلك بزيادة أمرين: تفعيل برامج الشباب التدريبية أكثر، وصرف دعم للمشاريع وتوسيع ذلك مع تنسيق الجهود مع التعليم والاعلام والشؤون الاجتماعية عبر مراكز الأحياء والتدريب، واتمنى من محافظ المؤسسة ضخ برامج تدريبية متوسطة مع مزجها بالترفيه لمستوى المتوسط والثانوي تتوجه لتحقيق الأهداف السالف ذكرها.

د. مراكز الأحياء، وإنني أتعجب من وجود هذه المراكز التي بلغت أكثر من ٢٠٠ مركز في السعودية ودورها محدود، مع أنها محضن آمن للأسر والطلاب والطالبات، فلماذا لا يتم التنسيق بين مدرسة الحي ومركز الحي بمتابعة من الوزارتين المعنيتين مع دعم مشترك منهما لبرامج الأسرة والشباب، وهناك مراكز في الأحياء نشيطة جميل أن تعمم تجاربها.

هـ. برامج العلم والقرآن، وذلك بالحفظ والمدارسة والمنافسة في المساجد والجوامع والحرمين والدور النسائية وتنويع المستويات وتعدد المسابقات وتشهر في الاعلام وهذا من ثمار وزارة الشؤون الاسلامية فحبذا دعمها وتوسيعها، فخيرها عظيم.

و. الملاعب والنوادي سواء النوادي الرياضية أو اللياقية، والرياضة تقوي الشاب وتشغل وقته فماذا لو وضعت منافسات في الأحياء والمحافظات، بتعاون ما بين مركز المدرسة والحي، والنادي ووضع جوائز مجزية جاذبة. عبر رئاسة الشباب.

ولكي أكون أكثر عمليا في هذا المقترح فلدينا برنامج تعزيز الإيجابية لجميع الفئات، جاهز لتقديمه لأسرنا وشبابنا وشاباتنا، يتكون من عدة برامج: الإيجابية الذاتية، والأسرية، والمجتمعية، يتضمن الأهداف، والأساليب والقياسات العلمية والمؤشرات، والحوافز، ويتناسب تطبيقه في تلك المحاضن التعليمية والتدريبية والترفيهية والرياضية،

تخيلوا لو استثمر كل شاب «ساعتين» من يومه، وعددهم يفوق ٨ ملايين طالب، سنكسب ١٦ مليون ساعة، نقسمها على ٢٤ ساعة سيكون الناتج ٦٦٦ ألف يوم، ثم نقسمها على ٣٦٠ يوما يكون الناتج استثمرنا ١٨٥١ عاما! هذا إذا استثمرناها! فكيف الأمر حينما تهدر؟ أي خطورة تلك!



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - ٨ ملايين طالب و١٦ مليون ساعة في إجازة الصيف !