المقالات


الاختبارات.. قياس للمعرفة..!

تأملت وضعنا آباء وأمهات وأبناء وبنات حينما تقبل الامتحانات النهائية وخاصة التي فيها مفصل الانتقال من مستوى لآخر.. فإذا التركيز منصب على الالمام جيدا بالمعلومات وحفظها وفهمها، وهذا مطلب جميل، لو كان الطالب والطالبة مكونين فقط من «الجانب المعرفي» لكن أين الجانب العاطفي، والمهاري، والاجتماعي، وغيرها؟، هناك جوانب في الحياة مهم أن يتعلمها الطلاب بدءا من الابتدائي ثم المتوسط والثانوي، أليسوا يعيشون في مجتمع تتنوع شخصيات أهله، وأعمالهم؟ أليس الطلاب متعددي المواهب ومختلفي القدرات؟ ما فائدة التعلم إذا لم يرب منتسبيه! ويكسبهم مهارات الحياة! الطلاب يلبثون بالمدرسة ٦ ساعات يوميا، أليس من الممكن تخصيص ساعة يوميا للمهارات والتدريب مع التحفيز والمنافسة، وليطرح ذلك تحت مسمى مادة «التربية الإيجابية» تتضمن مهارات الإيجابية الذاتية والأسرية والمجتمعية، والتدريب على كيفية اكتشاف النفس ومعرفة القدرات وتعلم المهارات، لكل فئة ما يناسبها، إضافة إلى تطبيقات مناسبة لأعمارهم ليمارسوها داخل المدرسة والأسرة والحي والنادي.

فرحت الأسبوع الماضي ونحن نطبق «برنامج الحي الإيجابي» بحي النهضة ببريدة، وهو جزء من برنامج فكرة لوطني المعزز للإيجابية الشاملة، وطبقنا تجربة على ٣ مدارس فيه؛ ثانويتان ومتوسطة، لما رأيت حضورهم اللقاءات والدورات فيتعلمون المهارات ورسم منهج الحياة، وكان من التطبيقات أن يخطط كل واحد مشروع حياته.. فتنافسوا.. وفكروا.. وكتبوا أشياء جميلة سواء لمدرستهم أو أسرهم أو حيهم، الطلاب غالبا مثل الكنوز الثمينة المدفونة بالأرض تحتاج بحثا.. وتحريكا.. وليست نوعا واحدا بل أنواعا..! ويحزنني أن تمتلئ المدرسة بمئات الطلات وعشرات المدرسين وتكون النتيجة فقط بعض المعلومات والتدريس العابر ثم النتائج نهاية العام، هنا نحن نقولبهم كـ«مخازن للمعلومة» أما إذا أضفت التربية مع التعليم، والمهارة مع المعرفة والتدريب؛ فإنك تصنع التكامل في الشخصية والذي بدوره يستطيع التفكير بطلاقة والعطاء بلا حدود، والتفاعل مع الجميع، لا ينتظر الآخرين يفكرون له أو يعطونه، بل هو يبدع في التفكير ويشارك في صناعة الأحداث وهذا المنهج الإيجابي يبني شخصياتهم، ويقيهم من الانحرافات الفكرية والسلوكية، والتجارب التربوية في بعض المدارس هنا وهناك بدأت تظهر.. تحتاج من المسؤولين رصدا ودراسة، ثم تحويلها لمنهج متميز يشتمل على حسن الاعداد، وجودة الأساليب وقوة الحوافز، وحضور المنافسة، يسبق ذلك قياسات علمية لكل طالب يساعده ذلك على اكتشاف شخصيته وكيف يحسن صياغتها وتطويرها.. وكم تمنيت أن يكون ذلك تحت مسمى «التربية الإيجابية» للطلاب والطالبات، تخيلوا.. لدينا أكثر من ٨ ملايين طالب وطالبة لو أكسبنا هؤلاء ما قلت كم سنكّون من فرد إيجابي ناجح، ثم أسرة مميزة ثم وطن متميز وأخيرا دولة قوية!

وهذا ما التفت له بناةُ الأمم والدول المتميزة.

.. أَعِدَّ الطفل.. وربِّ الطلاب.. وشجِّع الإبداع والعطاء.. وأَكسبهم المهارات.. وهيئ الامكانات والقدوات.. ستجني بعدها ليست المعلومة «فقط» بل من يحول المعلومة لواقع يعاش ومجتمع إيجابي وبناء ومعطاء.



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - الاختبارات.. قياس للمعرفة..!