المقالات


أنوار من سورة النور..

حينما يمر المسلم أثناء قراءته للقرآن وخاصة سورة النور يجد عجبا في كيفية صناعة المجتمع المسلم منطلقا من الأسرة الصغيرة.. مركزا على أحكام عظيمة وتنظيمات بديعة تبني الفرد داخل الأسرة وتنظم علاقة أفرادها بعضهم ببعض؛ وأعظم أحكامها التي أكدت عليها سورة النور تعظيم حرمة عرض المسلم والمسلمة وحفظ جنابهم وعدم أذيتهم بقول أو فعل أو حتى «لمز» ولو كان ذلك الخطأ فيه.. وانطلق القرآن في بناء ذلك أولا: بخلق الاحساس الجماعي، بحيث يتصور المسلم أنه مكان ذلك المسلم المتكلم فيه، «لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا».

ثانيا: أهمية عدم الحديث إلا بأدلة وقرائن من المختصين '»لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء».

ثالثا: ولنفرض ثبت الكلام، هل ثمة مصلحة بالخوض في سمعة فلان وعلان ما لم يتطلب ذلك مصلحة راجحة متأكدة؟ فالواجب عدم الخوض في ذلك، «ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا».

فتلقف الشائعات بل حتى بعض الحقائق لبعض أخطاء أفراد من المجتمع ونشرها يسهم في كسر هيبة «الأعراض» التي هي صنو النفوس والأموال، فكيف إذا كان الكلام بهتانا وكذبا «ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة».

ولحفظ الأسرة والمجتمع في ذلك أكدت سورة النور على عدة أمور تفصيلية تحفظ حرمات الأفراد وأسرار البيوت منها: غض البصر وعدم التطلع في كل غاد ورائح، وعدم لفت الانظار بأصوات أو صور أو كلام يكون سببا للقيل والقال والفتنة والاضطراب، «ولايضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن»، ومنها أهمية الاستئذان لأجل بصر الرائي حتى لا يقع على عورات أهل البيت ممن وصل مرحلة البلوغ فأعلى، وخاصة في أوقات الاسترخاء والنوم ظهرا وليلا. وأكدت السورة على أهمية تنظيم الأسرة وقيادة المجتمع والرجوع لرأس مدبر حكيم عاقل يدير دفة الأمور اجتماعا وقرارا ومتابعة، فبذلك تحفظ الأنفس والأعراض وتسعد الحياة.

«إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه».. إن هذه الأمور العظيمة في تعظيم الأعراض وحقوق الأفراد والأسر وأهمية الاجتماع، والاستجابة لأمر الله هي السبب الأكبر للاستخلاف في الأرض ومصدر القوة والغلبة، ولذا اتت آية التمكين وسط عقد آيات تنظيم علاقات المجتمع والأسرة، «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا».



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - أنوار من سورة النور..