المقالات


ريــال يقيم جامعة .. وينشئ مصنعاً

حينما يجلس العاقل مع نفسه ويفكر في مصروفاته وأوقاته، فسيرى هدراً وتبذيراً، معظمه لا يرجع بفائدة على الشخص أو بلده، بل أحياناً يرجع بالضرر على صاحبه، وقليل من ينفعه، وكمثال حي على ذلك.. مآدب الأفراح والإعداد لها، وكم ينفق عليها .. صداقاً .. قصوراً.. طعاماً.. ذهباً.. مما يصل إلى مئات الآلاف، فضلاً عن الحلي والحلل التي تزدان بها النساء بما لا يقل عن آلاف الريالات!

وهذه فكرة أطرحها لعلها تجدي نفعاً، فماذا لو فكر العروسان أو والداهما باقتطاع ألف ريال من تكاليف الزواج، وجعلها دعماً للجان الزواج وجمعيات الأيتام مثلاً وذلك تصدقاً بنيّة التوفيق في الزواج والحفظ من سوء العواقب!

 وحينها.. كم ألف سيجتمع؟! لو علمنا أن هناك مئة عرس تقريباً - في الرياض - في كل ليلة من ليالي الصيف التي تصل إلى تسعين تقريباً، وهذا بحساب عدد قاعات الأفراح والاستراحات والفنادق الفخمة فقط والتي لا تجد فيها موعداً شاغراً، خلا من يقيم الأفراح في بيته أو استراحته الخاصة أو مزرعته، إن مجموع ذلك سيقارب تسعة ملايين ريال، فقط في موسم الصيف دون حسبة باقي أيام السنة!

وتصوروا كم سيجتمع من مال لو دفعت كل مشاركة في حفل عشرة ريالات فقط من مجمل مصروفات الفساتين والحلي الثمينة، فعلى فرض حضور مئتي امرأة يجتمعن في عرس واحد (وهو متوسط الحضور غالباً)، فإن نتاج اجتماعهن سيخرج بألفي ريال تقريباً ولو حسبناها مع جميع أعراض تلك الليلة مع مجموع ليالي الصيف لاجتمعت ثمانية عشر مليوناً، تضاف إلى ما دفعه العرسان لتصل إلى ما يقارب الثلاثين مليوناً!.

وبهذه الأموال التي بدأت قليلة وأصبحت كثيرة مباركة يمكننا طرح مشروع كل صيف، جامعة.. مصنع .. مستشفى .. مدرسة.. يسدّ به عوز الفقراء، وتعاد البسمة للبائسين.. ويعلن عنه قبل الصيف بفترة من لجنة تتبنى الفكرة، ليشارك كل الناس في بنائه!

وقد عنت لي هذه الفكرة حينما قرأت الأدبية الرائعة للأديب الفقيه الذي لم يوف حقه من الذكر: علي الطنطاوي - برد الله مضجعه - في مقالته الرائقة: (القليل يصنع الكثير)، من كتابه مقالات في كلمات ج2، وذلك حين قال: "حدثنا الأستاذ الحوماني، أن جامعة عليكرة في الهند إنما أنشئت ب"آنة"، والآنة هي أصغر قطعة من النقد الهندي، وذلك أنهم اتفقوا على أن يعطي صاحب الدار ضيفه آنة بدلاً من فنجان القهوة أو حبة السكر، والضيف يضعها في صندوق معدّ لذلك، فاجتمع من هذه الصناديق المال الذي أقيمت به جامعة عليكرة، أكبر جامعة في ديار الإسلام، ومن أكبر جامعات الأرض".. أ.ه

إنها دعوة للأفراد بالتفكير في الأموال، بأن اختطفوا منها ما ينفعكم غداً قبل أن تختطفوا، ودعوة للمؤسسات الاجتماعية، بتعميق هذا المفهوم وتبنيه، خاصة في غمار الاستهلاك، فهل ستتجه اللجان إلى الناس والإعلام بشعار: شارك لتبارك، فإن ريالك سيقيم جامعة وينشئ مصنعاً؟؟!



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - ريــال يقيم جامعة .. وينشئ مصنعاً