المقالات


ورحل المؤذن أمين!

مقال للدكتور عبد العزيز بن عبد الله الأحمد

ورحل المؤذن  أمين!  

خفيف الظل طويل الصمت كثير التفاعل صديق القرآن والكتب لم أره  غالباً إلا وبيده مصحفه وكتابه 

وعود الأراك بجيبه يستاك ويذكر الله كثيراً..

لما أممت عام ١٤٠٦هـ في شوال مسجد العييري  الجُفْرة يطلقون هذا الاسم تمييزاً له عن مسجد للعييري آخر ببريدة، والذي بناهما عائلة العييري وهي أسرة مباركة تعمر بيوت الله، أتاني هذا الرجل الطيب وسنه في بداية العقد الخامس يعلوه سماحة وبشاشة وأدب فطلب مني السماح له بأن يكون مؤذناً للمسجد، فرحبت به لكن النظام المعمول به كان لا يسمح بذلك، ومن الممكن الاستثناء عن طريق فرع الوزارة والكتابة للوزارة وتأييد ذلك بشفاعة عالم أو مسؤول كبير، وكان هو من طلاب الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي رحمه الله فكتب له شفاعة للوزارة، وتم بحمدالله 

توظيفه رسميا مؤذناً بمسجد العييري بداية عام ١٤٠٧هـ وكان  أمين بن عبده بن علي منذ قدومه بداية التسعينات هجرياً أفضل خياط مع يماني الجنسية آخر ومكانهما في  شارع الباخرة أسفل خزان بريدة، ولكن لما أمسك بوظيفة المأذنة والمسجد تفرغ لهما تفرغاً تاماً وترك الخياطة وسكن في غرفة بمحراب المسجد معها فناء صغير وخدماته، واكتفى بمكافأة الوزارة، وأصبح ديدنه قراءة القرآن وكتب التفسير وشروح رياض الصالحين، وحضور مجالس الشيخ صالح البليهي رحمه الله، إضافة إلى تعاهده جماعة المسجد بالخدمة وقضاء الحاجات خاصة كبار السن، وكان ذا خلق لطيف مع صغار السن ملاعبة وإهداء مع أولاد السلامة ، والخضير، والعبودي، والوشمي، والجفان وغيرهم، الكل يحبه، يأتي للمسجد يفتحه قبل الأذان بنصف ساعة ويجلس يقرأ، ثم يؤذن ويتنفل، وبعد انقضاء الصلاة يجلس متمهلاً لايستعجل المصلين ، حتى يخرجوا جميعاً ، ثم يغلقه، وكان يتعاهد دورات المياه، وبرادات المياه، وأذكر لما ضاق المسجد بالمصلين كان من المتحمسين للتوسعة وشجع جماعة المسجد على ذلك فاستجابوا له كأبي على دخيل الجفان، وأبي ناصر سليمان الوشمي، وإبراهيم السداح، وحمد التويجري، وعبدالله العبودي، وإبراهيم العبودي، ومحمد الخضير، وصالح الدخيل الله وغيرهم رحمهم الله، وخلال السنوات الخمس التي كنت فيها إماماً للمسجد لم أعهد عليه وكذلك جماعة المسجد أنه تخلف عن  فرض واحد إلا إذا كان مريضاً جداً ، وهذا قليل،

جلست وإياه كأخوين في المسجد من نهاية عام ١٤٠٦هـ حتى بداية عام ١٤١٢هـ فلما حان تركي للمسجد لأجل إكمال دراستي في الخارج وأتيت له مودعاً تأثر وبكى، كان سريع الدمعة. سليم الطوية، حسن الخلق، كلامه معدود، وخيره ممدود، إذا أقبل بعض جماعة المسجد المعتمدين على العصي يسرع لمساعدتهم عند الباب ولا يتركهم حتى يوقفهم بالصف، يحب الترتيب والنظافة، جلس بعد مفارقتي له بالمسجد مع الأئمة التالين؛ الأستاذ يونس النصار، وعبدالرحمن السلامة الدخيل الله وغيرهما، ثم تتابعت عليه الأمراض في الدم والسكر وغيرها فكان صابراً محتسباً، متفرغاً وحيدا ساليا بغرفة المسجد والمأذنه حتى اشتد عليه المرض في السنوات الأربع الأخيرة، وعجز عن أداء العمل ، ولأجل أنه وحيد، وليس له أقارب هنا ، ولم يتزوج، تكفل به أهل الخير فآووه في عناية طبية حتى توفاه الله قبل ثلاثة أيام ، تجاوز السبعين بقليل، وقيام بالأذان لما يقارب ٣٠ عاما؛ من ١٤٠٦ حتى ١٤٣٦هـ تقريبا، وإني لأرجو أن يجعله الله من الأطول أعناقا يوم القيامة، ويجعل له ذكر خير في الآخرين، ولو لم يكن له نسل، فسيرته باقية، وأذانه يتلجلج في السماء شافعاً له يوم القيامة، وأمانته تسوقه للجنان، ذلكم هو رجاؤنا بالله الرحيم ؛ فاللهم إن عبدك أمين قد وفد إليك، وكان معنا  أميناً فاجعل نصيبه الفردوس الأعلى، وارحمه وارزقه مرافقة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعوضنا عنه خيراً، وثبتنا على الحق حتى نلقاه بجناتك يا كريم. 

 كما يمكنكم متابعة الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الأحمد على موقع التويتر من خلال الضغط  هنا



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - ورحل المؤذن أمين!