المقالات


ويل لأمة لا توقّر رموزها

ما الأمم والحضارات إلا بقيمها وثقافتها، وما عزت وسادت إلا بتمكينها لأصولها وثوابتها، ولا يتحقق ذلك في وقائع الحياة إلا عبر الرموز والأعلام الذين يمثلونها علماً وعملاً، وعلى سدة أولئك أهل الحل والعقد من العلماء والأمراء والقضاة والوجهاء والوزراء، وهؤلاء في الأعم الأغلب لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من المكانة والمسؤولية، إلا بعد عمر مديد وخبرة ومراس وعلم وبحث وإجماع من المجتمع على أهليتهم وقدرتهم، فيكونون كالربان الذي يقود سفينة المجتمع، يتواصون بها، ويراعون أهلها، ويتجهون بها للمرسى الآمن، متحدين أعاصير البحر وأمواجه الهائجة بحكمة وروية، وما ذاكم إلا أن السفينة لا بد لها من ربان حصيف، يتبع أمره من ركب باخرته!

 وإن ربان أمتنا اثنان، الأول عالم بالسنة والقرآن، والآخر حاكم بالسيف والسلطان، فإذا جمع الله قلبيهما على حفظ بيضة الإسلام، وحل بينهما السلام والوئام، فإن المجتمع سينعم حينها بالألفة والانسجام، أما إذا أوغرت الصدور ونبش المستور وبدأ ينطق كل دعي ومأجور لتشويه الرمز –سواء كان عالماً أو حاكماً- فإن ذلك مدعاة للافتراق والاختراق، سيما أن الأوضاع من حولنا مضطربة جداً، ولا تحمل مزيداً من الفرقة والانشقاق!

 وإنه ليعز على نفس العاقل أن يرى بعض القوم يسطون بأقلامهم وألسنتهم على قادة بلدنا بسبب سوء فهم من بعض السامعين، لم يتأنوا أن يسمعوا القول كاملاً أو يتحروا معناه الحق، ولم يأخذوا بقول الحميد المجيد: (فتبينوا)..!

 وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم

لقد سمعوها فطاروا بها كل مطار، وألبوا وكالات الأنباء والأخبار، وقنوات البث الفضائي والمسموع والمقروء، واصفين رمزهم الجليل بالإرهاب والحمق والتشبث بالكرسي إلى غيره مما يسوء سمعه فكيف بنقله؟! وإنك لتعجب من هذه التهمة الغريبة، وكأنه لا يوجد في عمره من هو جالس على كرسي مثله، وكأن قول الحق الآن صار إرهاباً وحمقاً؟ فلله كيف اغترب الصادقون في هذا الزمان، وتغيرت النظرة إليهم!

 لا تخدعنَّــك فيّ نظرة كاذب وانظر إليّ بعين من لا يكذب!

ولنفرض جدلاً أن هذا الرمز أو ذاك أخطأ، فهل المعالجة بالخطأ تكون بالتشهير والتشويه؟

ولماذا القدح في الذوات والدوران حول شخصنة القضية؟

والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة..

هل قال باطلا؟ هل تجاوز صلاحياته؟ وهل عين نفسه بنفسه؟ وهل هو شاب غر ذو جدة على العمل؟ وهل تكلم عن معين باسمه ورسمه؟ وهل فتواه مطلقة أم محددة بصفات التخريب والإفساد العقدي والأخلاقي، مقيدة بجهاز التشريع القضائي والشرعي؟

 

إنها أسئلة متعددة، وجوابها أيها القوم..أن اتقوا الله في بلدكم، واجمعوا بيضة دولتكم، ولا تضبحوا عليها بالعاديات وأنتم من قوافها عادون، ولا تقدحوا بالموريات فالشرر كثير، وإن أول حطبه نحن وأنتم جميعاً، وكم سمعنا من الطنين حول احترام الرأي والرأي الآخر وإشاعة ثقافة الحوار، والرفق بالمخالف، وكل ذلك يروج لأجل بعض المكتوب الذي فيه سب للدين (وسب الله أحياناً جل جلاله) فلما أفتى ذو السلطة الشرعية وألمح إلى ذبابة السيف إذا استوفى شروطه، بانت الخفايا وتكشفت النوايا؟؟!

لأمر ما تحيّرت العقول فما تدري الخلائق ما تقول

فسيّان الجهول إذا تناهت به الأيام، والفطن العقول!

وعجبي ..!

 هل أنتم أعلم من الملك وولي عهده حفظهم الله؟

وهل أنتم أدرى من حارس بوابة الأمن في بلادنا الأمير الحكيم نايف بن عبد العزيز؟!

وهل أنتم أعظم شهادة من الأمة العربية السعودية برجالها ونسائها، وكبارها وصغارها، الذين يلهجون بالذكر والثناء لرموز البلاد من أمير وعالم –سيما من قصدتموه!- ..؟!

ولا يعني مؤدى الكلام السكوت حيال الأخطاء، أو المجاملة المقيتة أمام البواقع، بل علينا أن نعالج ذلك –متى ما ملكنا العلم والدليل- معالجة المحب الناصح المريد الخير لهذا البلد ومن يمثله، لكن ربما الأمر خيرة، بأن سمعنا شهادته بالحق وتأييد أولي الأمر له، وحسن لفظه وجمال هدوئه وصدق قوله ودعوته بالهداية للشانئين، وتخويف المفسدين من عذاب الدنيا ووعيد الآخرة، والحمد لله أن رد الله كيد الكائدين، وحفظ الود بين رموز البلد الأمين، أدام الله عزها بطاعته، وحرسها من كيد المنافقين وعبث العابثين..



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - ويل لأمة لا توقّر رموزها