المقالات


قصتي مع الإيجابية 2

وتنامت برامج الإيجابية، بدءًا من الإيجابية التغييرية التي تعنى بالتغيير الإيجابي وصناعة الانسان، ومروراً بالإيجابية التطويرية التي تهتم بتعميق الثقة والتنظيم والتخطيط، واكتساب مهارات التعامل، وتصميم مشروع الحياة، مع زيادة الجرعات العبادية التي تنمي الإيمان بالله وتقويّه.
بعد ذلك، تنتقل الإيجابية من التطوير إلى التأثير، فيدخل الإيجابي في دائرة العطاء بعد أن كان في دائرة الأخذ، لكنه العطاء للأسرة والأقربين، وهذا ما تمثّل في برنامج: «إيجابيون لكل أسرة».
ثم ما أنّ يتمّ أمر الإيجابية الأسرية وينتشر داخل الأسرة، إلاّ وينتقل الإيجابيّ للبرنامج الأوسع؛ للإيجابية التأثيرية!
الإيجابية التأثيرية، أو ما نسميها الإيجابية المجتمعية، تشمل الأقارب والأباعد والحيَّ والمدرسة والبلد والناس من حوله، وبهذا يكون الإيجابي قد مر بأربع مراحل،
وكلّ هذه المراحل، تعنى به إعداداً وتطويراً وتأثيراً وعطاء.
 فيتحول المجتمع الصغير من حولنا إلى مجتمع إيجابي، متفاعل متواد، متكافل ومنتج، يتحرك فيه الكل حسب استطاعته، تستثمر المواهب.. وتفعّل القدرات.. ويستفاد من الإمكانات.. وتتلاقح العقول.. وتتعاون المؤسسات.. ويسعد الناس بإيجابيتهم.
 فنشاهد الطالب الايجابي والموظف كذلك، والدائرة الإيجابية، والكلية الإيجابية، والمدرسة الإيجابية، يسوق ذلك التميز والتحفيز، والبذل والأجر والوفاء.
الِإيجابية، برنامج تم تطبيقه على مئات الآلاف من العرب والمسلمين عبر الشبكة العنكبوتية، وظهرت النتائج على شكل تغيرات إيجابية في الفرد والأسرة، وتقدموا بمشاريع فردية وأسرية وتماهت حينئذ الصور الجميلة، منها تلك الأم المصرية ذات الـ «60» عاما، التي كان بينها وبين زوجها ذي الـ « 65» عاما طلاق عاطفي منذ 27 سنة.
 فشاركت في البرامج، وشاركتها بناتها، وتفاعلن وطبقن الحوار، والجلسة الأسرية، والاحتواء العاطفي، وقدمت هي سلوكا إيجابياً حتى لزوجها فتأثر بذلك، واقترب منها ومن الأولاد، حتى تعانقا أمام أبنائهما في مشهد مؤثر مبكٍ، وبعثت بعدها رسالة مطولة تقول فيها: لا تدرون ماذا أحدثتم في أسرتنا! لكن أين أنتم قبل 27 سنة؟! فلقد ضاعت من عمري تلك الأعوام بسبب نقص المعرفة وقلة التفاعل وضعف الإيجابية!
مثال آخر لذلك الشاب اليمني الذي تزوج وأنجب، لكن ليس له مشروع في حياته، فصمم مشروعاً اجتماعياً يعنى بالاهتمام بأولاد قريته تعليماً وتدريباً، حتى هيأ منهم عشرة سجلهم بجامعة الحديدة، يدرسون نهاراً ويعملون بالمساء وهو يتابعهم، ومشروعه تحت عنوان «أبناء قريتي أولى باهتمامي».
النماذج في ذلك كثيرة.. وهذا يدلنا على كمية الخير العظيم الكامن في نفوس من حولنا، ما يُحتاج معه إلى حكيم خبير متمكن يستخرجه ويستثمره ويطوره ويدعمه، فينتشر خيره وعبيره في الأسرة والمجتمع.
تمدد العمل وانتشرت البرامج بعد ذلك، فبدأت الجمعيات والمؤسسات والجامعات وإمارات المناطق تطلبه وتنادي به، وهذا موضوع مقالنا المقبل باذن الله.. ألقاكم على خير.

 



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - قصتي مع الإيجابية 2