المقالات


الإيجابي الأول

 

الإيجابي الأول
الأمم الطامحة العزيزة، يقودها الإيجابيون المبادرون، يرفعونها ويضعونها على قمم العز والمجد، ثم يرحلون من الدنيا، وتبقى الأجيال تذكرهم، وتقتفي طريقهم، وتتبع سننهم، يتقدم هؤلاء الرسل الكرام عليهم صلوات الله وسلامه، ويسبق الكل إمامهم وأكرمهم وأكملهم؛ النبي محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - الذي جمع الله له وفيه خصال الخير والكمال الإنساني.
    فلا شك أن الله اصطفاه، وصنعه على عينه، وزكّاه، وكمّله، وجعله الأنموذج الأول للناس: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، فما الصفات التي قاد بها هذا الرجل الطيب التقي الزكي أمة العرب حتى وسدها آرائك العز؟ وقلدها حلل المجد؟!.
    من أعظم تلك الصفات أنه يعلم سر وجوده، وغاية حياته، يعلم من أين أتى، ولماذا هو موجود؟ وإلى أين المصير؟ يقرر هذه المعاني علماً وعملاً، يستقيها من كلام، الله «القرآن» ومن وحيه إليه، ويتضح ذلك خلال آيات سورة الفاتحة وغيرها التي فيها صفات المعبود، وحقيقة الوجود، وأقسام الناس، وأنواع الطرق.
    وهذه الإيجابية، أُكِّدت في سيرته وتقريراته، مرّة سأله أحد شباب الصحابة اليافعين - رضي الله عنهم - عن قول جامع في الإسلام! فيجيب - صلى الله عليه وسلم -: «قُل آمنت بالله ثم استقم»، هنا يلاحظ بروز معنى الحياة والغاية منها (آمنت بالله)، ثم يؤيد ذلك ويكمله ببيان المنهج (ثم استقم)، قيمة عظيمة ربَّى النبي نفسه وأتباعه على ذلك،  وأوصى بها من يأتي إلى يوم القيامة،
    إن من أعظم صفات الإيجابي الإيمان بالله، ويتفرع من ذلك التصديق بما أتى من الله خبراً وأمراً، عن الكون والإنسان والحياة، والغيب والشهادة، والماضي والمستقبل،
    ومن الصفات الجليلة، أنه يسير وفق أحكام وسُنن، ونظام شرعي مرتب، سواء في تعامله مع نفسه أو مع الله تعالى أو مع من حوله، يلاحظ ذلك في محافظته على التوازن في نومه وطعامه وصحته، في علاقاته وإدارة أوقاته، فمثلاً لماّ تشدد بعضهم في ترك اللحم أو النساء أو النوم؛ وقف - صلى الله عليه وسلم - خطيباً مبيناً أهمية التوازن والاعتدال: «أما إني لأتقاكم لله وأخشاكم له، ولكني أصلي وأنام وآكل اللحم وأتزوج النساء».
     كذلك في علاقته مع الله تعالى وديمومة الارتباط به سبحانه، فالعبادات منظمة بتوقيتات مكانية وزمانية صلاة وصوماً، وحجاً وذكراً، وقياما وتسبيحاً، أيضاً علاقته مع زوجه وأولاده وأصحابه والناس؛ قائمة على الإحساس والشعور: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، حاثاً ومطبقاً البذل والخدمة والعطاء: «اليد العليا خير من اليد السفلى»،  وكان إذا أتاه عطاء أو مال لا يأتي الليل إلا وقد قسمه، ويجلس متخففا من الدنيا، باذلاً لها، ممتلئاً من الجود والسخاء والسماحة والكرم،
    بل بلغ جمال خلقه في التودد مع الصغار والمخطئين، بالتواضع والبسمة والحلم والعفو، فضلاً عن أهل بيته والجيرة والأقربين، كل هذا التنظيم في العبادات والعلاقات يظهر «منهج الحياة» الذي سار عليه بالأعمال والأوقات والأشخاص، كانت الرؤية واضحة منذ بدأ الخطوة الأولى في دعوته وإصلاحه،  ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، وعمّق في حياته وأصحابه المسؤولية الفردية والجماعية؛ محملا كل إنسان الأمانة: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان».
    نقرأ سيرته، ونتأمل في ممارسته للمهام والمسؤوليات، تتعدد أمامه العقبات، فيرفع النفوس بحلاوة القرب من الله والتفاؤل بالعز المأمول: «ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه»، وحيث إن معنى حياته كان واضحاً أمامه، ومنهج حياته منظماً مرتباً: تحقق لديه مشروع الحياة الكبير: «هداية الناس»، ونقلهم من جمود الفوضى والقسوة إلى حركة الرحمة وميزان العدل، فأثمر مشروعه الذي استمر 23 عاماً، جيلا فريداً إيجابياً ومنهجا ربانيا عظيماً، يقوم على أسس العلم المعصوم من الكتاب والسنة، والتطبيق العملي للقائد الأول وأتباعه، تتناقله الأجيال، منتشراً بجميع أقطار الأرض، يزيد أتباعه، وينتشر منهجه، فيقف الكتاب والباحثون الشرقيون والغربيون والمسلمون وغيرهم، ليقولوا بكلمة واحدة: «أعظم شخصية مرت على وجه هذه الأرض»، «إنه سيد ولد آدم ولا فخر»، وهو بحق «الإيجابي الأول» مارسها، وعلمها، وربى عليها نفسه وأصحابه والناس أجمعين، فجعلوه نبراساً يضيء الحياة، ومعلما يهدي في الطريق، وصدق الله القائل: «وإنك لعلى خلق عظيم»، صلى الله عليه وسلم،
تويتر : @a_alahmaad

الإيجابي الأول

 

الأمم الطامحة العزيزة، يقودها الإيجابيون المبادرون، يرفعونها ويضعونها على قمم العز والمجد، ثم يرحلون من الدنيا، وتبقى الأجيال تذكرهم، وتقتفي طريقهم، وتتبع سننهم، يتقدم هؤلاء الرسل الكرام عليهم صلوات الله وسلامه، ويسبق الكل إمامهم وأكرمهم وأكملهم؛ النبي محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - الذي جمع الله له وفيه خصال الخير والكمال الإنساني.

    فلا شك أن الله اصطفاه، وصنعه على عينه، وزكّاه، وكمّله، وجعله الأنموذج الأول للناس: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، فما الصفات التي قاد بها هذا الرجل الطيب التقي الزكي أمة العرب حتى وسدها آرائك العز؟ وقلدها حلل المجد؟!.

    من أعظم تلك الصفات أنه يعلم سر وجوده، وغاية حياته، يعلم من أين أتى، ولماذا هو موجود؟ وإلى أين المصير؟ يقرر هذه المعاني علماً وعملاً، يستقيها من كلام، الله «القرآن» ومن وحيه إليه، ويتضح ذلك خلال آيات سورة الفاتحة وغيرها التي فيها صفات المعبود، وحقيقة الوجود، وأقسام الناس، وأنواع الطرق.

    وهذه الإيجابية، أُكِّدت في سيرته وتقريراته، مرّة سأله أحد شباب الصحابة اليافعين - رضي الله عنهم - عن قول جامع في الإسلام! فيجيب - صلى الله عليه وسلم -: «قُل آمنت بالله ثم استقم»، هنا يلاحظ بروز معنى الحياة والغاية منها (آمنت بالله)، ثم يؤيد ذلك ويكمله ببيان المنهج (ثم استقم)، قيمة عظيمة ربَّى النبي نفسه وأتباعه على ذلك،  وأوصى بها من يأتي إلى يوم القيامة،

    إن من أعظم صفات الإيجابي الإيمان بالله، ويتفرع من ذلك التصديق بما أتى من الله خبراً وأمراً، عن الكون والإنسان والحياة، والغيب والشهادة، والماضي والمستقبل،

    ومن الصفات الجليلة، أنه يسير وفق أحكام وسُنن، ونظام شرعي مرتب، سواء في تعامله مع نفسه أو مع الله تعالى أو مع من حوله، يلاحظ ذلك في محافظته على التوازن في نومه وطعامه وصحته، في علاقاته وإدارة أوقاته، فمثلاً لماّ تشدد بعضهم في ترك اللحم أو النساء أو النوم؛ وقف - صلى الله عليه وسلم - خطيباً مبيناً أهمية التوازن والاعتدال: «أما إني لأتقاكم لله وأخشاكم له، ولكني أصلي وأنام وآكل اللحم وأتزوج النساء».

     كذلك في علاقته مع الله تعالى وديمومة الارتباط به سبحانه، فالعبادات منظمة بتوقيتات مكانية وزمانية صلاة وصوماً، وحجاً وذكراً، وقياما وتسبيحاً، أيضاً علاقته مع زوجه وأولاده وأصحابه والناس؛ قائمة على الإحساس والشعور: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، حاثاً ومطبقاً البذل والخدمة والعطاء: «اليد العليا خير من اليد السفلى»،  وكان إذا أتاه عطاء أو مال لا يأتي الليل إلا وقد قسمه، ويجلس متخففا من الدنيا، باذلاً لها، ممتلئاً من الجود والسخاء والسماحة والكرم،

    بل بلغ جمال خلقه في التودد مع الصغار والمخطئين، بالتواضع والبسمة والحلم والعفو، فضلاً عن أهل بيته والجيرة والأقربين، كل هذا التنظيم في العبادات والعلاقات يظهر «منهج الحياة» الذي سار عليه بالأعمال والأوقات والأشخاص، كانت الرؤية واضحة منذ بدأ الخطوة الأولى في دعوته وإصلاحه،  ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، وعمّق في حياته وأصحابه المسؤولية الفردية والجماعية؛ محملا كل إنسان الأمانة: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان».

    نقرأ سيرته، ونتأمل في ممارسته للمهام والمسؤوليات، تتعدد أمامه العقبات، فيرفع النفوس بحلاوة القرب من الله والتفاؤل بالعز المأمول: «ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه»، وحيث إن معنى حياته كان واضحاً أمامه، ومنهج حياته منظماً مرتباً: تحقق لديه مشروع الحياة الكبير: «هداية الناس»، ونقلهم من جمود الفوضى والقسوة إلى حركة الرحمة وميزان العدل، فأثمر مشروعه الذي استمر 23 عاماً، جيلا فريداً إيجابياً ومنهجا ربانيا عظيماً، يقوم على أسس العلم المعصوم من الكتاب والسنة، والتطبيق العملي للقائد الأول وأتباعه، تتناقله الأجيال، منتشراً بجميع أقطار الأرض، يزيد أتباعه، وينتشر منهجه، فيقف الكتاب والباحثون الشرقيون والغربيون والمسلمون وغيرهم، ليقولوا بكلمة واحدة: «أعظم شخصية مرت على وجه هذه الأرض»، «إنه سيد ولد آدم ولا فخر»، وهو بحق «الإيجابي الأول» مارسها، وعلمها، وربى عليها نفسه وأصحابه والناس أجمعين، فجعلوه نبراساً يضيء الحياة، ومعلما يهدي في الطريق، وصدق الله القائل: «وإنك لعلى خلق عظيم»، صلى الله عليه وسلم،

تويتر :@a_alahmaad

 



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - الإيجابي الأول