المقالات


أفكارنا..القاتل المجهول!

 

عجيبٌ في خلقك، في مواهبك، في قدراتك! تختزل ذلك كله أحياناً في طعام أو شراب أو نوم، حينما تفشل في مشروع، أو دراسة، أو صداقة، تصدر حكماً بنيته على أفكار مسبقة: أنا سيئ!، لا يساعدني أحد! أو: (خلاص ما في العمر مثل ما مضى!) ويساعد ذلك ربما مواقف وخبرات مررت بها، وأساليب تربوية خاطئة بقيت في أعماق النفس، فتجتمع هذه الأمور فتخنق نفسيتك، وتسود ما أمام عينيك! تجعلك تعلن الفشل الدائم، وترفع راية الاستسلام، مع أنك تملك قدرات ومواهب لم تكتشف، وربما لم تحسن استثمارها، أو ضغط عليك أصحابك أو أهلك فشاركتهم السلبية والأنانية.
مرة زارني (فهد)، شاب غني، يشكو أنه فعل الموبقات كلها ويحاول التصحيح والتوبة، ولم يستطع! فسألته: هل ما زلت مع صحبتك التي تفعل ذلك؟ فأجاب بنعم! قلت: هذا هو السبب! ابتعد عنهم لو قليلا ولا بأس بزيارتهم لاحقاً لإفادتهم فلهم حق النصيحة، لكن ابدأ من عقلك أولاً، واقتنع أنّك شاب صالح يجب أن تترفع عن صحبة سيئة! ابدأ من أفكارك يا فهد!
إنّ أعظم ما يدمر نفسيتك أفكارك السوداودية بسبب أخطائك، أو بسبب إحباطات من حولك وعقباتهموهناك الشاب أحمد، الذي أتعب والده، تخرج من الثانوية ولم يلتحق بالجامعة، يسهر ليلاً وينام نهاراً، والشجار غالب على حياته مع والده، شكاه الأب إليَّ، فاجتمعت بالابن فإذا به فتى ذكياً! أجريتُ له عدة اختبارات، فإذا هو مليء بالقدرات، حفزته وأكدت عليه استثمار مواهبه مع التمتع بالترفيه آخر الأسبوع، أخذ الكلام بجدية، آمن بتغيير فكرته عن نفسه، وبنى جدولاً منظماً يركز على دراسته وخصص عملاً مساعداً بالمساء، الآن (أحمد) تخرج بامتياز من الجامعة وتملك شقة وتزوج!
عزيزي القارئ، قبل كل شيء، انطلق من رؤيتك حول ذاتك، من أفكارك التي تحيط بك، أنت تحتاج فهم نفسك وتفعيل قدراتك وتقدير ما لديك، داخلك كنوز ثمينة، أرجوك لا تقبرها بالجهل بها أو إهمالها!
لنلاحظ ما رواه الإيجابي الأول نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في قصة الذي قتل تسعا وتسعين نفساً حيث قال: كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعا وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالي، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم -أي حكماً-  فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتها كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة». 
هذا «السفاح» مع إجرامه كان بداخله خير، وقدرات هائلة: قدرة الإرادة، قدرة التغيير، قدرة الإصرار، قدرة الطموح، وبتوفيق الله وصل في الأخير للتصحيح والإيجابية لكنه مر في ذلك الطريق بأربع مراحل:
1- مرحلة حركة القلب ويقظة الضمير.
2- مرحلة البحث عن الطريق والعلم والبصيرة.
3- مرحلة تغيير الأفكار والقناعات.
4- مرحلة تغيير البيئة المحيطة به.
ومن ثم وصل للنور، والرحمة، والقرب!
إنّ أعظم ما يدمر نفسيتك أفكارك السوداودية بسبب أخطائك، أو بسبب إحباطات من حولك وعقباتهم، وأنا أجزم بأن الكثير منكم، لم يصل لمرحلة سوء ذلك السفاح الذي قتل مئة نفس!! ومع ذلك فهو لم ييأس وواصل وصحح أخطاءه المئة حتى نال الرحمة الربانية.
دعوة أطلقها من هنا لكل قارئ كريم، لتربِّ عليها نفسك وأولادك وطلابك.. لا تغلق حياة قلبك وهو ينبض! لا تحجب النور عن كونك ما دمت حيا! لا تمنع أنهار الحياة أن تصب في رياضك! كن ذلك الإيجابي، كن من يوسع المضايق.. ويعشق الحقائق.. ويبحث داخل نفسه عن جمالها وكمالها.. حتى مع الأخطاء.. فإنّه حتى السفاح، يكون إيجابياً يوماً ما!

عجيبٌ في خلقك، في مواهبك، في قدراتك! تختزل ذلك كله أحياناً في طعام أو شراب أو نوم، حينما تفشل في مشروع، أو دراسة، أو صداقة، تصدر حكماً بنيته على أفكار مسبقة: أنا سيئ!، لا يساعدني أحد! أو: (خلاص ما في العمر مثل ما مضى!) ويساعد ذلك ربما مواقف وخبرات مررت بها، وأساليب تربوية خاطئة بقيت في أعماق النفس، فتجتمع هذه الأمور فتخنق نفسيتك، وتسود ما أمام عينيك! تجعلك تعلن الفشل الدائم، وترفع راية الاستسلام، مع أنك تملك قدرات ومواهب لم تكتشف، وربما لم تحسن استثمارها، أو ضغط عليك أصحابك أو أهلك فشاركتهم السلبية والأنانية.

مرة زارني (فهد)، شاب غني، يشكو أنه فعل الموبقات كلها ويحاول التصحيح والتوبة، ولم يستطع! فسألته: هل ما زلت مع صحبتك التي تفعل ذلك؟ فأجاب بنعم! قلت: هذا هو السبب! ابتعد عنهم لو قليلا ولا بأس بزيارتهم لاحقاً لإفادتهم فلهم حق النصيحة، لكن ابدأ من عقلك أولاً، واقتنع أنّك شاب صالح يجب أن تترفع عن صحبة سيئة! ابدأ من أفكارك يا فهد!

إنّ أعظم ما يدمر نفسيتك أفكارك السوداودية بسبب أخطائك، أو بسبب إحباطات من حولك وعقباتهموهناك الشاب أحمد، الذي أتعب والده، تخرج من الثانوية ولم يلتحق بالجامعة، يسهر ليلاً وينام نهاراً، والشجار غالب على حياته مع والده، شكاه الأب إليَّ، فاجتمعت بالابن فإذا به فتى ذكياً! أجريتُ له عدة اختبارات، فإذا هو مليء بالقدرات، حفزته وأكدت عليه استثمار مواهبه مع التمتع بالترفيه آخر الأسبوع، أخذ الكلام بجدية، آمن بتغيير فكرته عن نفسه، وبنى جدولاً منظماً يركز على دراسته وخصص عملاً مساعداً بالمساء، الآن (أحمد) تخرج بامتياز من الجامعة وتملك شقة وتزوج!

عزيزي القارئ، قبل كل شيء، انطلق من رؤيتك حول ذاتك، من أفكارك التي تحيط بك، أنت تحتاج فهم نفسك وتفعيل قدراتك وتقدير ما لديك، داخلك كنوز ثمينة، أرجوك لا تقبرها بالجهل بها أو إهمالها!

لنلاحظ ما رواه الإيجابي الأول نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في قصة الذي قتل تسعا وتسعين نفساً حيث قال: كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعا وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالي، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم -أي حكماً-  فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتها كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة». 

هذا «السفاح» مع إجرامه كان بداخله خير، وقدرات هائلة: قدرة الإرادة، قدرة التغيير، قدرة الإصرار، قدرة الطموح، وبتوفيق الله وصل في الأخير للتصحيح والإيجابية لكنه مر في ذلك الطريق بأربع مراحل:

1- مرحلة حركة القلب ويقظة الضمير.

2- مرحلة البحث عن الطريق والعلم والبصيرة.

3- مرحلة تغيير الأفكار والقناعات.

4- مرحلة تغيير البيئة المحيطة به.

ومن ثم وصل للنور، والرحمة، والقرب!

إنّ أعظم ما يدمر نفسيتك أفكارك السوداودية بسبب أخطائك، أو بسبب إحباطات من حولك وعقباتهم، وأنا أجزم بأن الكثير منكم، لم يصل لمرحلة سوء ذلك السفاح الذي قتل مئة نفس!! ومع ذلك فهو لم ييأس وواصل وصحح أخطاءه المئة حتى نال الرحمة الربانية.

دعوة أطلقها من هنا لكل قارئ كريم، لتربِّ عليها نفسك وأولادك وطلابك.. لا تغلق حياة قلبك وهو ينبض! لا تحجب النور عن كونك ما دمت حيا! لا تمنع أنهار الحياة أن تصب في رياضك! كن ذلك الإيجابي، كن من يوسع المضايق.. ويعشق الحقائق.. ويبحث داخل نفسه عن جمالها وكمالها.. حتى معالأخطاء.. فإنّه حتى السفاح، يكون إيجابياً يوماً ما!

تويتر @a_alahmaad

 



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - أفكارنا..القاتل المجهول!