المقالات


بوابة الإيجابية

 

لطالما تأملتُ في الأفراد الذين حققوا نجاحات في الحياة، وبلغوا قمم الإيجابية، كنتُ أتساءل دوماً: كيف وصلوا؟! فيرجع بي التفكير لدراسة حياتهم، ومراحلها، ومواقفها، وعقباتها، وتحدياتها، ومن ثم أحلل هذه الشخصيات، فألاحظ تدرج أصحابها في صعود سلم الإيجابية.. فما هذا السلم السحري الذي بلغ بهم ما بلغ؟!
وبالبحث العلمي والتجارب العلمية المستمرة منذ عشر سنوات حول مفهوم الإيجابية وتطبيقاته، وجدتُ أنّ هذا السلّم يتكون من ثلاث مراحل؛ على من ارتقاه أن يعبرها ليصل إلى منتهاه، وهي بالترتيب التالي:
مرحلة معنى الحياة، ثم مرحلة منهج الحياة وفي الأخير يصل المرء لمرحلة 'مشروع الحياة'.. وتكتمل إيجابيته.
فالمعنى يبين حقيقة الحياة للإنسان، ويوضح معالم الكون وغايات الوجود، فلا يمكن لإنسان أن تكمل إيجابيته إلا إذا عرف المعنى العميق لوجوده، وهو معنى ممتزج بين العبودية لله تعالى، وعمارة الأرض بما آتاه الله من مواهب وطاقات وقدرات.
 فإذا آمن المرء بحتمية تحقيقه كمال العبودية، وبأهمّية دوره في هذا البناء، اشتعل في قلبه الدافع الروحي، وتحول لوقود يغذي خطواته في صعود سلم الإيجابية ونشرها في حياته.
أمّا منهج الحياة فهو الطريقة التي يستخدمها الإيجابي في تحقيق المعنى في حياته، ويبرز ذلك في طريقة التفكير السليم، وضرورة تحديد الهدف من الحياة، وبناء المخطط السنوي والحياتي، ووضع آلية للتنفيذ واتخاذ القرار، والسعي لتجاوز العقبات، وكلّ ذلك يظهر في كل خطوات عملية يتصف بها الإنسان الإيجابي، ما يجعله مختلفاً عن غيره.. فهو مفكّر، صاحب هدف، مخطط، ومنجز، ومتحدٍّ للصعاب، وهو هنا يتجاوز خطوة المنهج ويرتقيها إلى ما بعدها.. إلى مشروع الحياة!
يكتمل تصميم مشروع الحياة بإجادة التنفيذ، وتفعيل العلاقات مع الآخرين، وإتقان مهارات الاتصال والحوار، المشروع فكرة تتقد في الذهن، ويغذيها القلب بروحه وتوقده، ثم يسعى بها الجسد لتحقيقها عبر دورة الزمن الممتدة. 
الشخصيات الإيجابية التي رأيت، برزت هذه المعالم -أو معظمها- فيهم، ومن ثم ظهر مشروع حياتهم الذي استغرق ما بين عقد إلى 3 عقود من الزمن؛ والسؤال الذي قد يتبادر لذهنك عزيزي القارئ هو: كيف أكون إيجابياً، وأصل لمشروع حياتي؟!
لذلك إليك بعض الخطوات العملية التي تفتح لك بوابة الإيجابية:
أولاً: من المهم أن تكتشف نفسك وتعرف قدراتك، وإمكاناتك والظروف المحيطة بك.
 فالبعض ينطلق في حياته وهو يجهل الكثير عن نفسه، فيخسر أوقاتاً وجهداً، لكنه لو كان ملماً بنفسه وما يملكه لأستثمر أكثر؛ واكتشاف النفس يتم بالقراءة بالكتب التي تبرز الذات والسلوك وتكشف القدرات، مع تطبيق بعض المقاييس التي تظهر معالم الشخصية، والاستعانة بالمتخصصين الذي يعرفون السلوك، ويميزون أنواعه بأسلوب الملاحظة والنظر.
ثانيا: بعد التعرف على الشخصية وصفاتها وإمكاناتها، يتبين حقيقة الحياة وسننها، ونظام الكون، والتعرف أكثر على الله وخلْقه وحكمته وأسمائه وصفاته وأحكامه، والغاية من الحياة، ومراحل الوجود، وتعميق أركان الإيمان بالله من التوكل عليه وتجديد الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا يكون بالتعمق أكثر بالقرآن الكريم وتفسيره، والاطلاع على السنة النبوية، والتفكر يومياً بالحياة والكون والإنسان، وتخصيص نصف ساعة لتحريك قوة التفكير، فقد رأيت أن من خصص وقتا لذلك ولو قليلا أثر في نفسه ومن حوله أكثر بطريقة إيجابية.
ثالثا: بعد معرفة النفس، وغاية الحياة، بتحريك أسلوب البحث وقدرة التفكير، يأتي الآن التخطيط المبني وفق القدرات والإمكانات، فتحدد هدفك العام ثم الأهداف الفرعية بطريقة تجمع بين الدقة والمرونة والمدد الزمنية، فمثلا لو حددت هدفا لحفظ جزء من القرآن! لا بد أن تعرف كم ستحفظ؟ ومتى؟ وهل يناسب ظروفك؟ 
مثال آخر، لو أردت أن تبدأ مشروعا اقتصاديا، لا بد أن تضع حوله عشرات الأسئلة التي تحدد معالمه: ما نوعه؟ وكم المبلغ المتطلب له؟ وهل يناسب ميولك وظروفك؟ وأين؟ ثم دراسة العقبات فيه.. الخ.
 وطبعاً، من المهم أثناء التخطيط؛ وضوح الهدف، والتدرج لبلوغه وعدم الاستعجال، ووضوح آلية التنفيذ، زمناً ومكاناً.
 فالتنظيم 'عمود النجاح' ويأتي من بعده التقييم والتطوير للخطط مع مراجعة الأهداف، ومناسبة الجهد والبذل للنتائج، ولن تنجح في مشروعك حتى تتخذ القرار بعد وضوح الخطة، فإذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا، كما يقول الشاعر.
رابعا: من الضروري وأنت تتدرج في سلم الإيجابية أن تؤمن بوجود العقبات، وليس هذا غريباً، فوجود العقبات يبني الذات أكثر، ويكسبها خبرة، فتعلم كيف تقف أمامها وتتجاوزها بمهارة، كذلك أنْ تستحضر التفاؤل المفعم للقلب. فالمشكلات قد تحبطك، والمثبطون قد يجرونك للخلف، فاملأ قلبك بالأمل الفاعل، والفأل الجميل، فذلك وقودك في مسيرة الحياة.
خامساً: لم أر أحداً من الفاعلين في مجتمعاتهم، الناجحين في مشاريعهم، إلا ولديهم رصيد كبير من مهارات التواصل تحدثاً واستماعاً، وحسن المنطق والحوار، مع ما يتحلون به من حب للآخرين حتى مع من يخطئ في حقهم، فهم يجيدون فن البسمة، ومهارة اللطف، ويحترفون التوجيه بالإشارة، ويشتهرون بجمال العبارة. 
سادساً: بعد استحضار هذه المتطلبات وممارستها بشكل جيد ستظهر آثار مشروعك الذي حددته قبل سنوات، وستلامس الحُلُم الماضي كحقيقة واقعة؛ وحسب توافر عوامل النجاح السالفة يتجذر المشروع ويمتد، فتفرح حينها أن ما خططت له قد ولد ونما، واستوى على سوقه؛ والأمثلة للشخصيات الإيجابية ومشاريعها كثيرة، وما عليك سوى استحضار هذه المعالم المهمة لتجد هذه النماذج فمستقل ومستكثر.
وفي النهاية لتلج بوابة الإيجابية احذر من مفشلات العمل، كالتسويف والكسل، والتردد، والاتكالية، والتعود على الاستهلاك، أو الملل واليأس، أو التحمس المفرط، أو ردّات المفعل المفاجئة، أو الأنانية أو الغرور، فهذه مما دمر شخصيات كانت واعدة ودفنت أفكارهم ومشاريعهم.
أخيراً، بوابة الإيجابية تتسع للكل، وتنفع الكل، يدخلها ذوو العلم والعمل والإحساس الإيجابي، وقمتها يدركها الطامحون ذوو الهمم العالية والعطاء والصبر والرضا.

لطالما تأملتُ في الأفراد الذين حققوا نجاحات في الحياة، وبلغوا قمم الإيجابية، كنتُ أتساءل دوماً: كيف وصلوا؟! فيرجع بي التفكير لدراسة حياتهم، ومراحلها، ومواقفها، وعقباتها، وتحدياتها، ومن ثم أحلل هذه الشخصيات، فألاحظ تدرج أصحابها في صعود سلم الإيجابية.. فما هذا السلم السحري الذي بلغ بهم ما بلغ؟!

وبالبحث العلمي والتجارب العلمية المستمرة منذ عشر سنوات حول مفهوم الإيجابية وتطبيقاته، وجدتُ أنّ هذا السلّم يتكون من ثلاث مراحل؛ على من ارتقاه أن يعبرها ليصل إلى منتهاه، وهي بالترتيب التالي:

مرحلة معنى الحياة، ثم مرحلة منهج الحياة وفي الأخير يصل المرء لمرحلة 'مشروع الحياة'.. وتكتمل إيجابيته.

فالمعنى يبين حقيقة الحياة للإنسان، ويوضح معالم الكون وغايات الوجود، فلا يمكن لإنسان أن تكمل إيجابيته إلا إذا عرف المعنى العميق لوجوده، وهو معنى ممتزج بين العبودية لله تعالى، وعمارة الأرض بما آتاه الله من مواهب وطاقات وقدرات.

 فإذا آمن المرء بحتمية تحقيقه كمال العبودية، وبأهمّية دوره في هذا البناء، اشتعل في قلبه الدافع الروحي، وتحول لوقود يغذي خطواته في صعود سلم الإيجابية ونشرها في حياته.

أمّا منهج الحياة فهو الطريقة التي يستخدمها الإيجابي في تحقيق المعنى في حياته، ويبرز ذلك في طريقة التفكير السليم، وضرورة تحديد الهدف من الحياة، وبناء المخطط السنوي والحياتي، ووضع آلية للتنفيذ واتخاذ القرار، والسعي لتجاوز العقبات، وكلّ ذلك يظهر في كل خطوات عملية يتصف بها الإنسان الإيجابي، ما يجعله مختلفاً عن غيره.. فهو مفكّر، صاحب هدف، مخطط، ومنجز، ومتحدٍّ للصعاب، وهو هنا يتجاوز خطوة المنهج ويرتقيها إلى ما بعدها.. إلى مشروع الحياة!

يكتمل تصميم مشروع الحياة بإجادة التنفيذ، وتفعيل العلاقات مع الآخرين، وإتقان مهارات الاتصال والحوار، المشروع فكرة تتقد في الذهن، ويغذيها القلب بروحه وتوقده، ثم يسعى بها الجسد لتحقيقها عبر دورة الزمن الممتدة. 

الشخصيات الإيجابية التي رأيت، برزت هذه المعالم -أو معظمها- فيهم، ومن ثم ظهر مشروع حياتهم الذي استغرق ما بين عقد إلى 3 عقود من الزمن؛ والسؤال الذي قد يتبادر لذهنك عزيزي القارئ هو: كيف أكون إيجابياً، وأصل لمشروع حياتي؟!

لذلك إليك بعض الخطوات العملية التي تفتح لك بوابة الإيجابية:

أولاً: من المهم أن تكتشف نفسك وتعرف قدراتك، وإمكاناتك والظروف المحيطة بك.

 فالبعض ينطلق في حياته وهو يجهل الكثير عن نفسه، فيخسر أوقاتاً وجهداً، لكنه لو كان ملماً بنفسه وما يملكه لأستثمر أكثر؛ واكتشاف النفس يتم بالقراءة بالكتب التي تبرز الذات والسلوك وتكشف القدرات، مع تطبيق بعض المقاييس التي تظهر معالم الشخصية، والاستعانة بالمتخصصين الذي يعرفون السلوك، ويميزون أنواعه بأسلوب الملاحظة والنظر.

ثانيا: بعد التعرف على الشخصية وصفاتها وإمكاناتها، يتبين حقيقة الحياة وسننها، ونظام الكون، والتعرف أكثر على الله وخلْقه وحكمته وأسمائه وصفاته وأحكامه، والغاية من الحياة، ومراحل الوجود، وتعميق أركان الإيمان بالله من التوكل عليه وتجديد الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا يكون بالتعمق أكثر بالقرآن الكريم وتفسيره، والاطلاع على السنة النبوية، والتفكر يومياً بالحياة والكون والإنسان، وتخصيص نصف ساعة لتحريك قوة التفكير، فقد رأيت أن من خصص وقتا لذلك ولو قليلا أثر في نفسه ومن حوله أكثر بطريقة إيجابية.

ثالثا: بعد معرفة النفس، وغاية الحياة، بتحريك أسلوب البحث وقدرة التفكير، يأتي الآن التخطيط المبني وفق القدرات والإمكانات، فتحدد هدفك العام ثم الأهداف الفرعية بطريقة تجمع بين الدقة والمرونة والمدد الزمنية، فمثلا لو حددت هدفا لحفظ جزء من القرآن! لا بد أن تعرف كم ستحفظ؟ ومتى؟ وهل يناسب ظروفك؟ 

مثال آخر، لو أردت أن تبدأ مشروعا اقتصاديا، لا بد أن تضع حوله عشرات الأسئلة التي تحدد معالمه: ما نوعه؟ وكم المبلغ المتطلب له؟ وهل يناسب ميولك وظروفك؟ وأين؟ ثم دراسة العقبات فيه.. الخ.

 وطبعاً، من المهم أثناء التخطيط؛ وضوح الهدف، والتدرج لبلوغه وعدم الاستعجال، ووضوح آلية التنفيذ، زمناً ومكاناً.

 فالتنظيم 'عمود النجاح' ويأتي من بعده التقييم والتطوير للخطط مع مراجعة الأهداف، ومناسبة الجهد والبذل للنتائج، ولن تنجح في مشروعك حتى تتخذ القرار بعد وضوح الخطة، فإذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا، كما يقول الشاعر.

رابعا: من الضروري وأنت تتدرج في سلم الإيجابية أن تؤمن بوجود العقبات، وليس هذا غريباً، فوجود العقبات يبني الذات أكثر، ويكسبها خبرة، فتعلم كيف تقف أمامها وتتجاوزها بمهارة، كذلك أنْ تستحضر التفاؤل المفعم للقلب. فالمشكلات قد تحبطك، والمثبطون قد يجرونك للخلف، فاملأ قلبك بالأمل الفاعل، والفأل الجميل، فذلك وقودك في مسيرة الحياة.

خامساً: لم أر أحداً من الفاعلين في مجتمعاتهم، الناجحين في مشاريعهم، إلا ولديهم رصيد كبير من مهارات التواصل تحدثاً واستماعاً، وحسن المنطق والحوار، مع ما يتحلون به من حب للآخرين حتى مع من يخطئ في حقهم، فهم يجيدون فن البسمة، ومهارة اللطف، ويحترفون التوجيه بالإشارة، ويشتهرون بجمال العبارة. 

سادساً: بعد استحضار هذه المتطلبات وممارستها بشكل جيد ستظهر آثار مشروعك الذي حددته قبل سنوات، وستلامس الحُلُم الماضي كحقيقة واقعة؛ وحسب توافر عوامل النجاح السالفة يتجذر المشروع ويمتد، فتفرح حينها أن ما خططت له قد ولد ونما، واستوى على سوقه؛ والأمثلة للشخصيات الإيجابية ومشاريعها كثيرة، وما عليك سوى استحضار هذه المعالم المهمة لتجد هذه النماذج فمستقل ومستكثر.

وفي النهاية لتلج بوابة الإيجابية احذر من مفشلات العمل، كالتسويف والكسل، والتردد، والاتكالية، والتعود على الاستهلاك، أو الملل واليأس، أو التحمس المفرط، أو ردّات المفعل المفاجئة، أو الأنانية أو الغرور، فهذه مما دمر شخصيات كانت واعدة ودفنت أفكارهم ومشاريعهم.

أخيراً، بوابة الإيجابية تتسع للكل، وتنفع الكل، يدخلها ذوو العلم والعمل والإحساس الإيجابي، وقمتها يدركها الطامحون ذوو الهمم العالية والعطاء والصبر والرضا.

تويتر @a_alahmaad

 



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - بوابة الإيجابية