المقالات


تعين صانعاً.. أو تصنع لأخرق؟!

 

حينما نبحث في الإيجابية أو نتابع نماذجها.. نجد مستويات متعددة في الناس، ونماذج مختلفة في جميع مجالات الحياة، تبدأ كشعور ملهم داخلي يمنح الإنسان النظرة الجميلة لنفسه وفهمها والثقة فيها، والتفاعل مع المجتمع الصغير والكبير.
مثلاً، أبرز الإسلام أثر التفاعل والمبادرة ولو كان عملاً يسيراً، ورتب عليه أجوراً عظيمة، من ذلك الاهتمام بنظافة البيئة من خلال حثّه على رفع الأذى عن الطريق وجعل ذلك عملاً قد يدخل الجنة.
 وقد ورد في الحديث أنّه مرَّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: "والله لأنحيَّن هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم فأدخل الجنة".
وتتعاظم الإيجابية حتى تصل إلى مستويات أعلى ومقامات أكبر من الصدقات والكفالات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والزكوات والصلوات جماعة والجهاد في سبيل الله، فيكون مجالها أرحب، ليتفاعل معها الناس كلهم، حسب مواهبهم وإمكاناتهم فلا ينفك أي مسلم عن الممارسة الإيجابية مهما كانت، حتى لو لم يملك المال ولم يستطع الحج ولا الجهاد ونحوها، وعلى ذلك صور مدهشة، فمثلاً في الإسلام يعتبر كف الإنسان شرّه عن الناس صدقة وبراً وإيجابية!
إذا حتى لو لم نستطع بذل شيء موجود، فإنّ ديننا العظيم يفتح لنا باب وقاية المجتمع ممن حولنا من أي ذرة شر قد تتحرك في دواخلنا، لنتأمل هذا الحديث العظيم: "ففي الصحيحين عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله. 
قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً، قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعاً وتصنع لأخرق. قلت: يا رسول الله: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة"، ومن الحديث نرى ثلاثة مستويات واضحة من الإيجابية؛ هي:
1. الأول: المبادرة بالأعمال الكبيرة (إيمان وجهاد وبذل مال).
2. الثاني: معاونة الغير، (تعين صانعاً أو تصنع لأخرق) وهو من لا يحسن الصناعة.
3. الأخير: إن لم نستطع فعل ما مضى فإنّ كف الشّر، إيجابية أيضاً!
 إنّ التفاعل الإيجابي اليسير.. من أولويات الإسلام، إذ يجعله ديناً مع الناس والطير والحيوان، ويكون سببا لنيل الأجور ومغفرة الذنوب.. ومثاله المرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت الكلب فغفر الله لها به.
 وكذلك لما نزرع شجرة يُستظل بظلّها ويؤكل من ثمرها ففي ذلك أجر عظيم، في الصحيحين عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة".
وفي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطيور فهو له صدقة ولا ينقصه أحد إلا كان له صدقة"، وفي رواية: "إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة".
أي جمال نراه في هذا التشريع الذي يحث الإنسان على الإيجابية ويستنفد أي إمكانية لديه؟ بل ويخلق التضامن مع الجمادات والحيوانات فضلا عن الإنسان! 
إنّه دين لا يحصر الإيجابية في كبار الأمور، بل يشمل نظافة الطريق وكف الأذى، وهداية الأعمى، وغرس الشجرة، وردم الحفر، وإغلاق تسريبات المياه، وإحسان الوقوف بالسيارة والتوسعة في الطريق، والإفساح حين الخروج أو المرور، وقضاء حاجات الآخرين حتى في الدوائر الحكومية والشركات، فذلك فيه أجر أخروي يضاف للأجر الدنيوي!
وكل أعمال البر والإعانة والطيب -كبرت أم صغرت- حث عليها الإسلام وهي من معالم الإيجابية وسلوكياتها، وفي المقابل كل ما يعاكس أعمال البر من المضايقات وقلة النظافة، وقطع الأشجار المثمرة، وإيذاء الناس بل والحيوانات، والتباطؤ في إنهاء أعمال الناس من مظاهر السلبية!
وفي ظل الوسائل الجديدة الفضاء والنت.. والشبكات أصبحت ممارسة الإيجابية، أمرا ميسورا.. بأي شكل من أشكالها؛ من كلمة طيبة، أو نشر سنة، أو تسويق فضيلة، أو تحفيز لمشهد أو فيلم هادف، فإن لم يستطع الإنسان فعل الخير والبر والإحسان؛ فمن الإيجابية الفاعلة المشكورة أن يكف شره عن الناس سواء صورة أو كلمة أو حساباً أو غيرها.
أخيراً: يشدني أحيانا بعض الأعمال الإيجابية لبعض الشباب والشابات والرجال والنساء وهي يسيرة، بعضهم يشتري «كراتين» من الماء البارد ويوزعها يوميا في الصيف، والبعض يتقصد أخذ أدوات البر والحبال ويعين المحتاجين في الطريق ممن تعطلوا أو تاهوا في الرمال، والبعض يأخذ أدوات الكهرباء والسباكة ويذهب لبيوت الفقراء ليصلح لهم، أو دورات مياه المساجد خاصة في الطرقات، والأعمال الإيجابية وصورها كثيرة جدا، لكن لنوقن فقط أنه لا سلبية في ديننا أبداً، بل فيه نتقلب بين صور الإيجابية الجميلة.. وإلى لقاء قادم.

حينما نبحث في الإيجابية أو نتابع نماذجها.. نجد مستويات متعددة في الناس، ونماذج مختلفة في جميع مجالات الحياة، تبدأ كشعور ملهم داخلي يمنح الإنسان النظرة الجميلة لنفسه وفهمها والثقة فيها، والتفاعل مع المجتمع الصغير والكبير.

مثلاً، أبرز الإسلام أثر التفاعل والمبادرة ولو كان عملاً يسيراً، ورتب عليه أجوراً عظيمة، من ذلك الاهتمام بنظافة البيئة من خلال حثّه على رفع الأذى عن الطريق وجعل ذلك عملاً قد يدخل الجنة.

 وقد ورد في الحديث أنّه مرَّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: "والله لأنحيَّن هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم فأدخل الجنة".

وتتعاظم الإيجابية حتى تصل إلى مستويات أعلى ومقامات أكبر من الصدقات والكفالات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والزكوات والصلوات جماعة والجهاد في سبيل الله، فيكون مجالها أرحب، ليتفاعل معها الناس كلهم، حسب مواهبهم وإمكاناتهم فلا ينفك أي مسلم عن الممارسة الإيجابية مهما كانت، حتى لو لم يملك المال ولم يستطع الحج ولا الجهاد ونحوها، وعلى ذلك صور مدهشة، فمثلاً في الإسلام يعتبر كف الإنسان شرّه عن الناس صدقة وبراً وإيجابية!

إذا حتى لو لم نستطع بذل شيء موجود، فإنّ ديننا العظيم يفتح لنا باب وقاية المجتمع ممن حولنا من أي ذرة شر قد تتحرك في دواخلنا، لنتأمل هذا الحديث العظيم: "ففي الصحيحين عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله. 

قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً، قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعاً وتصنع لأخرق. قلت: يا رسول الله: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة"، ومن الحديث نرى ثلاثة مستويات واضحة من الإيجابية؛ هي:

1. الأول: المبادرة بالأعمال الكبيرة (إيمان وجهاد وبذل مال).

2. الثاني: معاونة الغير، (تعين صانعاً أو تصنع لأخرق) وهو من لا يحسن الصناعة.

3. الأخير: إن لم نستطع فعل ما مضى فإنّ كف الشّر، إيجابية أيضاً!

 إنّ التفاعل الإيجابي اليسير.. من أولويات الإسلام، إذ يجعله ديناً مع الناس والطير والحيوان، ويكون سببا لنيل الأجور ومغفرة الذنوب.. ومثاله المرأة البغي من بني إسرائيل التي سقت الكلب فغفر الله لها به.

 وكذلك لما نزرع شجرة يُستظل بظلّها ويؤكل من ثمرها ففي ذلك أجر عظيم، في الصحيحين عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة".

وفي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطيور فهو له صدقة ولا ينقصه أحد إلا كان له صدقة"، وفي رواية: "إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة".

أي جمال نراه في هذا التشريع الذي يحث الإنسان على الإيجابية ويستنفد أي إمكانية لديه؟ بل ويخلق التضامن مع الجمادات والحيوانات فضلا عن الإنسان! 

إنّه دين لا يحصر الإيجابية في كبار الأمور، بل يشمل نظافة الطريق وكف الأذى، وهداية الأعمى، وغرس الشجرة، وردم الحفر، وإغلاق تسريبات المياه، وإحسان الوقوف بالسيارة والتوسعة في الطريق، والإفساح حين الخروج أو المرور، وقضاء حاجات الآخرين حتى في الدوائر الحكومية والشركات، فذلك فيه أجر أخروي يضاف للأجر الدنيوي!

وكل أعمال البر والإعانة والطيب -كبرت أم صغرت- حث عليها الإسلام وهي من معالم الإيجابية وسلوكياتها، وفي المقابل كل ما يعاكس أعمال البر من المضايقات وقلة النظافة، وقطع الأشجار المثمرة، وإيذاء الناس بل والحيوانات، والتباطؤ في إنهاء أعمال الناس من مظاهر السلبية!

وفي ظل الوسائل الجديدة الفضاء والنت.. والشبكات أصبحت ممارسة الإيجابية، أمرا ميسورا.. بأي شكل من أشكالها؛ من كلمة طيبة، أو نشر سنة، أو تسويق فضيلة، أو تحفيز لمشهد أو فيلم هادف، فإن لم يستطع الإنسان فعل الخير والبر والإحسان؛ فمن الإيجابية الفاعلة المشكورة أن يكف شره عن الناس سواء صورة أو كلمة أو حساباً أو غيرها.

أخيراً: يشدني أحيانا بعض الأعمال الإيجابية لبعض الشباب والشابات والرجال والنساء وهي يسيرة، بعضهم يشتري «كراتين» من الماء البارد ويوزعها يوميا في الصيف، والبعض يتقصد أخذ أدوات البر والحبال ويعين المحتاجين في الطريق ممن تعطلوا أو تاهوا في الرمال، والبعض يأخذ أدوات الكهرباء والسباكة ويذهب لبيوت الفقراء ليصلح لهم، أو دورات مياه المساجد خاصة في الطرقات، والأعمال الإيجابية وصورها كثيرة جدا، لكن لنوقن فقط أنه لا سلبية في ديننا أبداً، بل فيه نتقلب بين صور الإيجابية الجميلة.. وإلى لقاء قادم.

تويتر @a_alahmaad

 



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - تعين صانعاً.. أو تصنع لأخرق؟!