المقالات


الإحساس.. كيف غيّر «كيفن»؟!

 

 أيّها القراء الأعزاء، لقد نظرتُ طويلاً في الأمور التي تغير الإنسان أو تصنعه من الصفر، فوجدتُ أنّ من أهمّها: التأمل، وهو ينبع من داخل الشخص نفسه بالتفكير والمقارنة، والتحليل، لينطلق في عالم التغيير والتطوير، والثاني: هو التعامل، وذلك ممَن حوله من الناس بالأخلاق الكريمة.
 ورد بخاطري هذا الأمر، وأنا بجولتي الأخيرة في البحرين، وقد أجريت فيها عدة لقاءات، وضمتني المجالس مع عدد من الفضلاء من أهلها، لكن استوقفتني قصة جميلة معبرة حكاها لي الشيخ عبدالله بن أحمد بن عبدالله آل خليفة، وهي لشاب بريطاني ذي رتبة عالية؛ فهو المدير العام الإقليمي لإحدى شركات الشحن بالبلاد العربية، ومقرها «البحرين»، هذا الشاب الذي عمره  36 عاماً، أتى قبل 14 عاماً للخليج العربي، فعمل في عُمان 5 سنوات، ثم انتقل للسعودية في المنطقة الشرقية وعمل سنتين، ثم انتقل للبحرين منذ 7سنوات، ولا يزال إلى الآن يعمل بها، وهو في أعماله وتنقلاته بين الدول والمدن، كانت تستثيره عدة صور ومشاهد، منها: إقامة الأذان، والوضوء، والنظافة، والحرص على الصلاة في المسجد خمس مرات يومياً يحضر الجميع، الرئيس والمرؤوس، الغني والفقير، سواسية يصف بعضهم بجانب بعض، بشكل فيه قمة التنظيم والتعاون.
 أيضاً هذا البريطاني كانت تستوقفه مشاهد الصدقات والتكافل بين أفراد المجتمع، والإحساس الاجتماعي والجلسات بين أهل الحي «الديوانيات»، وإعانة بعضهم لبعض، كذلك الحشمة والعفاف في مظاهر النساء، فليس هناك تبذُّل، وكيف كرمت المرأة بخدمتها وهي في بيتها أمَّاً وبنتاً وأختاً، وكيف هيأ لها التعليم والعمل في بيئات تسعى للحفاظ عليها، وكيف أنّ البلدان المسلمة تقلّ فيها الفواحش والإجهاض، وتقلّ مظاهر المخدرات والمسكرات.
 كذلك مما تأمل فيه هذا الرجل، قوة الترابط الأسري بين الزوجين والوالدين والأولاد، وأذهله ما يرى من صور القرب والبر والإحسان بين الأبناء والبنات ووالديهم، وأثَّر فيها كثيراً ما لمسه وأحس به من الأخلاق الجميلة، في التعامل من الكرم والإعانة، والسؤال عنه إذا غاب، بل وإكرامه برحلات البر والمكشات، والبحر والترفيه.
 لقد لمس الرجل هذه المظاهر مع الجميع في عمان والسعودية والبحرين، ومرت به السنوات والتأثير يحفر في داخله، حتى أتى الحدث الأكبر الذي هز كيانه، وذلك قبل 3 سنوات، إذ حصل له حادث اصطدام بالسيارة، مما أدخله المستشفى فنوم فيه عدة أسابيع للمعالجة، فزاره زملاؤه بالعمل وجيرانه ومعظمهم من أهل البحرين، ثم اتفقوا فيما بينهم على التناوب لمرافقته داخل المشفى على مدار الساعة؛ ليساعدوه، ويخففوا عنه، ويؤنسوه، مع جلبهم لما يحبه من مقروء ومطعوم، فذهل من هذا الصنيع، فلما قرب خروجه، سأل أحد الإخوة القريبين منه، عن سبب اهتمامهم فيه؟ وهل يرجون مصلحة دنيوية؟! فأجابه باستغراب: لا! وإنما هذا من تعاليم ديننا وشيمنا العربية، بالإعانة وإكرام الضيف والجار، ثم أنت أصابك ابتلاء وهو الحادث فأصبح حقك مضاعفا علينا، ونحن نتعامل معك كما نحب أن يتعامل به من حولنا، لما نصاب بمثل ما أصبت، كذلك نرجو الأجر من الله بالثواب الجزيل في الآخرة وهي الحياة الأبدية!
 أعجب الشاب الإنجليزي بهذه الإجابة المسددة الواقعية، وبعدما خرج طلب بعض الكتب، ثم سأل، وفعلاً وصل للإخوة في جمعية" "اكتشف الإسلام"، فجلس معهم ودار حوار حول الإسلام وأحكامه ومقاصده وقواعده ومتطلباته، فتأثر؛ ثم قرر إعلان إسلامه، ففرح الحاضرون ومرافقوه وتأثروا وذرف الجميع دمعات الفرح؛ بدخول هذا الشاب في الإسلام قناعة، بعد سنوات من التأمل والتفكير، ومروره بتجارب طيبة في الأخلاق والسلوك، ربما لم يجدها بمثل هذا الإحساس والإخلاص، وبذل الخير مجردا من فلسفة الحياة النفعية التي تضرب بأطنابها في حياة الغربيين إلا ما ندر.
 من هنا يلحظ العاقل، أن إعماله لذهنه وتحريكه لقدرة التفكير تفتح عليه عوالم بعد المشاهدة، ليكون بعدها «شاهداً» فالحقائق الشرعية في القرآن والسنة، والحقائق الحياتية في الكون الإنساني ناطقة بحقيقة الإيمان، ومؤكدة صحة الإسلام ودالة على الخالق سبحانه، وتبين القصة أن السلوك المتمثل «بالأخلاق» طريقة مؤثرة ومقنعة للآخرين بصحة ما تدعي، فالدعاوى لا تؤثر ما دامت كلاماً، لكن تصل للأعماق إذا تحولت تطبيقا يمارس.
 لقد تحدثت مع كيفن هاتفياً، وسمعت منه حديثاً يلامس الأعماق، عن تأثره بالدين الإسلامي، خاصة عندما جاء إلى السعودية وهو يافع في عام 2002م، وقد أخبرني في المحادثة عن اتخاذه قرار الاستقرار الدائم في البحرين، وهو حالياً يبحث عن زوجة يبني معها سكنه ومسيرته، كيفن يلقي التحية عليكم جميعاً، زاد الله أخانا المسلم الجديد علما وفهما وثباتاً.
وإلى لقاء قادم..

 أيّها القراء الأعزاء، لقد نظرتُ طويلاً في الأمور التي تغير الإنسان أو تصنعه من الصفر، فوجدتُ أنّ من أهمّها: التأمل، وهو ينبع من داخل الشخص نفسه بالتفكير والمقارنة، والتحليل، لينطلق في عالم التغيير والتطوير، والثاني: هو التعامل، وذلك ممَن حوله من الناس بالأخلاق الكريمة.

 ورد بخاطري هذا الأمر، وأنا بجولتي الأخيرة في البحرين، وقد أجريت فيها عدة لقاءات، وضمتني المجالس مع عدد من الفضلاء من أهلها، لكن استوقفتني قصة جميلة معبرة حكاها لي الشيخ عبدالله بن أحمد بن عبدالله آل خليفة، وهي لشاب بريطاني ذي رتبة عالية؛ فهو المدير العام الإقليمي لإحدى شركات الشحن بالبلاد العربية، ومقرها «البحرين»، هذا الشاب الذي عمره  36 عاماً، أتى قبل 14 عاماً للخليج العربي، فعمل في عُمان 5 سنوات، ثم انتقل للسعودية في المنطقة الشرقية وعمل سنتين، ثم انتقل للبحرين منذ 7سنوات، ولا يزال إلى الآن يعمل بها، وهو في أعماله وتنقلاته بين الدول والمدن، كانت تستثيره عدة صور ومشاهد، منها: إقامة الأذان، والوضوء، والنظافة، والحرص على الصلاة في المسجد خمس مرات يومياً يحضر الجميع، الرئيس والمرؤوس، الغني والفقير، سواسية يصف بعضهم بجانب بعض، بشكل فيه قمة التنظيم والتعاون.

 أيضاً هذا البريطاني كانت تستوقفه مشاهد الصدقات والتكافل بين أفراد المجتمع، والإحساس الاجتماعي والجلسات بين أهل الحي «الديوانيات»، وإعانة بعضهم لبعض، كذلك الحشمة والعفاف في مظاهر النساء، فليس هناك تبذُّل، وكيف كرمت المرأة بخدمتها وهي في بيتها أمَّاً وبنتاً وأختاً، وكيف هيأ لها التعليم والعمل في بيئات تسعى للحفاظ عليها، وكيف أنّ البلدان المسلمة تقلّ فيها الفواحش والإجهاض، وتقلّ مظاهر المخدرات والمسكرات.

 كذلك مما تأمل فيه هذا الرجل، قوة الترابط الأسري بين الزوجين والوالدين والأولاد، وأذهله ما يرى من صور القرب والبر والإحسان بين الأبناء والبنات ووالديهم، وأثَّر فيها كثيراً ما لمسه وأحس به من الأخلاق الجميلة، في التعامل من الكرم والإعانة، والسؤال عنه إذا غاب، بل وإكرامه برحلات البر والمكشات، والبحر والترفيه.

 لقد لمس الرجل هذه المظاهر مع الجميع في عمان والسعودية والبحرين، ومرت به السنوات والتأثير يحفر في داخله، حتى أتى الحدث الأكبر الذي هز كيانه، وذلك قبل 3 سنوات، إذ حصل له حادث اصطدام بالسيارة، مما أدخله المستشفى فنوم فيه عدة أسابيع للمعالجة، فزاره زملاؤه بالعمل وجيرانه ومعظمهم من أهل البحرين، ثم اتفقوا فيما بينهم على التناوب لمرافقته داخل المشفى على مدار الساعة؛ ليساعدوه، ويخففوا عنه، ويؤنسوه، مع جلبهم لما يحبه من مقروء ومطعوم، فذهل من هذا الصنيع، فلما قرب خروجه، سأل أحد الإخوة القريبين منه، عن سبب اهتمامهم فيه؟ وهل يرجون مصلحة دنيوية؟! فأجابه باستغراب: لا! وإنما هذا من تعاليم ديننا وشيمنا العربية، بالإعانة وإكرام الضيف والجار، ثم أنت أصابك ابتلاء وهو الحادث فأصبح حقك مضاعفا علينا، ونحن نتعامل معك كما نحب أن يتعامل به من حولنا، لما نصاب بمثل ما أصبت، كذلك نرجو الأجر من الله بالثواب الجزيل في الآخرة وهي الحياة الأبدية!

 أعجب الشاب الإنجليزي بهذه الإجابة المسددة الواقعية، وبعدما خرج طلب بعض الكتب، ثم سأل، وفعلاً وصل للإخوة في جمعية" "اكتشف الإسلام"، فجلس معهم ودار حوار حول الإسلام وأحكامه ومقاصده وقواعده ومتطلباته، فتأثر؛ ثم قرر إعلان إسلامه، ففرح الحاضرون ومرافقوه وتأثروا وذرف الجميع دمعات الفرح؛ بدخول هذا الشاب في الإسلام قناعة، بعد سنوات من التأمل والتفكير، ومروره بتجارب طيبة في الأخلاق والسلوك، ربما لم يجدها بمثل هذا الإحساس والإخلاص، وبذل الخير مجردا من فلسفة الحياة النفعية التي تضرب بأطنابها في حياة الغربيين إلا ما ندر.

 من هنا يلحظ العاقل، أن إعماله لذهنه وتحريكه لقدرة التفكير تفتح عليه عوالم بعد المشاهدة، ليكون بعدها «شاهداً» فالحقائق الشرعية في القرآن والسنة، والحقائق الحياتية في الكون الإنساني ناطقة بحقيقة الإيمان، ومؤكدة صحة الإسلام ودالة على الخالق سبحانه، وتبين القصة أن السلوك المتمثل «بالأخلاق» طريقة مؤثرة ومقنعة للآخرين بصحة ما تدعي، فالدعاوى لا تؤثر ما دامت كلاماً، لكن تصل للأعماق إذا تحولت تطبيقا يمارس.

 لقد تحدثت مع كيفن هاتفياً، وسمعت منه حديثاً يلامس الأعماق، عن تأثره بالدين الإسلامي، خاصة عندما جاء إلى السعودية وهو يافع في عام 2002م، وقد أخبرني في المحادثة عن اتخاذه قرار الاستقرار الدائم في البحرين، وهو حالياً يبحث عن زوجة يبني معها سكنه ومسيرته، كيفن يلقي التحية عليكم جميعاً، زاد الله أخانا المسلم الجديد علما وفهما وثباتاً.

وإلى لقاء قادم..

 



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - الإحساس.. كيف غيّر «كيفن»؟!