المقالات


الفتيان مناجم الأفكار

 

شاب نحيل الجسم، حنطي البشرة، متوقد العطاء، حي الأفكار، يعيش في بيت فاضل، وعائلة طيبة الأخلاق من عموم الناس، من محافظة حفر الباطن؛ أحب القرآن وقراءته وأهله.
في أحد الأيام كنت إماماً لجامع الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بالمعذر الشمالي، وأقبل هذا الشاب وقد صلى معنا ليسلم، كان يعلوه حياء اللقاء للوهلة الأولى، رحبت به وتبادلنا أطراف الحديث، ثم ظهر لي من نظراته وبعض كلماته أن لديه شيئا يريد قوله، ففتحت له المجال ليتحدث، فقال: أتيتُ من بلدتي للمشاركة في مسابقة المملكة المحلية للقرآن، واغتنمتها فرصة لأزورك وأطرح لك فكرة «تفسير القرآن صوتياً»، بحيث تمزج التلاوة مع التفسير، آية آية، ومعنى معنى! أعجبتُ بفكرته، فأيدته وطلبت منه أنموذجاً لذلك، فمن عادتي من اقترح لي فكرة أن أطلب منه نموذجا لها لأرى تصوره لها عياناً، وفعلاً ذهب وأتى بأنموذج سورة الانفطار، بحيث تقرأ الآية من القرآن يتبعها قراءة بصوته لتفسيرها من كتاب الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله، فكان نموذجاً جميلاً.
ثم طلبت منه تجهيز جزء عم، وبعد عدة شهور جهزه، ثم شجعته لإكمال المشروع، وسميناه «التفسير الصوتي للقرآن»، وذهب هذا الشاب الذي لم يتجاوز 17 عاماً - وقتها - لإكمال المشروع، وجهز استديو «صوتيا» في بيتهم، مع أنه طالب وليس ثمة دخل له، فتعاونت معه وشجعته، وانطلق في المشروع.
ولضخامة العمل؛ كوَنا لجنة من ثلاثة متخصصين بالتفسير، واللغة العربية، والقراءات والتجويد، واستمر العمل قرابة 7 سنوات، من عام 1422 حتى عام 1429هـ ثم بدأت مرحلة المراجعة والتدقيق، فتم العمل 94 ساعة صوتية ليسجل هذا العمل التجديدي بمبادرة لم يسبق لها مثيل تجمع السورة والتفسير، نقلة إبداعية تعد الثانية بعد النقلة الإبداعية الأولى التي بدأت بتسجيل القرآن صوتياً كاملاً في مصر 1381 هـ.
ثم طورنا الأمر، بمشاركة الشاب الطموح عبدالرحمن بن محمد السبهان الشمري والدكتور أحمد البريدي، لنطلق بسبب بركة هذا المشروع (مؤسسة تحبير للإنتاج الإعلامي القرآني النوعي) والتي تملك هذا المشروع، وقد أنتجت منه «سيديات» للتفسير الصوتي كاملاً أو مفرقاً، ونزل أيضا بطريقة الإم بي ثري، والآن جارٍ العمل لينزل بالأجهزة الذكية، إضافة إلى أنه سيتفرع من هذا المشروع عدة مشاريع صغيرة، كقصص القرآن والأحكام والأمثال، كذلك سينزل باللغات الأخرى، وتتجه المؤسسة لإطلاق مشاريع مشابهة، وهذا المشروع له موقع إلكتروني على الشبكة العنكبوتية، وله حساب في تويتر للتواصل المباشر مع الأفراد.
ولله الحمد لاقى المشروع قبولاً كبيراً مع ما فيه من بعض التقصير، فانكب الناس عليه في الأسواق، وطلبته جمعيات التحفيظ والدور النسائية، وطبع منه 70 ألفا تقريباً، والطلب بازدياد، كذلك بث بالقناة السعودية للقرآن الكريم كاملاً، ووصل التفاعل معه مدى كبيراً، وما زال الانتشار المبارك يزداد، ويكبر.
أيضاً، فإن المشروع لم يخرج للنور إلا وقد مر بعشرات العقبات، سخرها الله ثم صبر صاحب الفكرة وفريقنا المتكامل معه حتى ظهر وانتشر، فلا تردك العقبات ولا توقفك الإحباطات.
والشاهد من سرد هذا الحدث، هو أهمية تبني العقول، واغتنام الأفكار، وتشجيع المبادرات، ولا يلتفت في ذلك للسن أو التعليم أو العلاقة، كذلك إذا عنَّ ببالك فكرة فسجلها وتشاور مع من يبني الأمل في قلبك والعمل حياتك.
كذلك إذا أقبل عليك الشاب الطَّموح بفكرة فأقبل أنت عليه بفهمك وتطويرك، وجميل حقاً اختبار الفكرة بأنموذج صغير ثم يقيَّم فيتوسع أو يطور أو يلغى.
أخيراً، التفتوا إلى من حولكم من الشباب، واستمعوا إليهم، فستجدون منجماً من الأفكار، وفي كل فكرة مشروع ينتظر يداً تأخذ به إلى عالم النجاح.. هذا وإلى لقاء قادم.

شاب نحيل الجسم، حنطي البشرة، متوقد العطاء، حي الأفكار، يعيش في بيت فاضل، وعائلة طيبة الأخلاق من عموم الناس، من محافظة حفر الباطن؛ أحب القرآن وقراءته وأهله.

في أحد الأيام كنت إماماً لجامع الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بالمعذر الشمالي، وأقبل هذا الشاب وقد صلى معنا ليسلم، كان يعلوه حياء اللقاء للوهلة الأولى، رحبت به وتبادلنا أطراف الحديث، ثم ظهر لي من نظراته وبعض كلماته أن لديه شيئا يريد قوله، ففتحت له المجال ليتحدث، فقال: أتيتُ من بلدتي للمشاركة في مسابقة المملكة المحلية للقرآن، واغتنمتها فرصة لأزورك وأطرح لك فكرة «تفسير القرآن صوتياً»، بحيث تمزج التلاوة مع التفسير، آية آية، ومعنى معنى! أعجبتُ بفكرته، فأيدته وطلبت منه أنموذجاً لذلك، فمن عادتي من اقترح لي فكرة أن أطلب منه نموذجا لها لأرى تصوره لها عياناً، وفعلاً ذهب وأتى بأنموذج سورة الانفطار، بحيث تقرأ الآية من القرآن يتبعها قراءة بصوته لتفسيرها من كتاب الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله، فكان نموذجاً جميلاً.

ثم طلبت منه تجهيز جزء عم، وبعد عدة شهور جهزه، ثم شجعته لإكمال المشروع، وسميناه «التفسير الصوتي للقرآن»، وذهب هذا الشاب الذي لم يتجاوز 17 عاماً - وقتها - لإكمال المشروع، وجهز استديو «صوتيا» في بيتهم، مع أنه طالب وليس ثمة دخل له، فتعاونت معه وشجعته، وانطلق في المشروع.

ولضخامة العمل؛ كوَنا لجنة من ثلاثة متخصصين بالتفسير، واللغة العربية، والقراءات والتجويد، واستمر العمل قرابة 7 سنوات، من عام 1422 حتى عام 1429هـ ثم بدأت مرحلة المراجعة والتدقيق، فتم العمل 94 ساعة صوتية ليسجل هذا العمل التجديدي بمبادرة لم يسبق لها مثيل تجمع السورة والتفسير، نقلة إبداعية تعد الثانية بعد النقلة الإبداعية الأولى التي بدأت بتسجيل القرآن صوتياً كاملاً في مصر 1381 هـ.

ثم طورنا الأمر، بمشاركة الشاب الطموح عبدالرحمن بن محمد السبهان الشمري والدكتور أحمد البريدي، لنطلق بسبب بركة هذا المشروع (مؤسسة تحبير للإنتاج الإعلامي القرآني النوعي) والتي تملك هذا المشروع، وقد أنتجت منه «سيديات» للتفسير الصوتي كاملاً أو مفرقاً، ونزل أيضا بطريقة الإم بي ثري، والآن جارٍ العمل لينزل بالأجهزة الذكية، إضافة إلى أنه سيتفرع من هذا المشروع عدة مشاريع صغيرة، كقصص القرآن والأحكام والأمثال، كذلك سينزل باللغات الأخرى، وتتجه المؤسسة لإطلاق مشاريع مشابهة، وهذا المشروع له موقع إلكتروني على الشبكة العنكبوتية، وله حساب في تويتر للتواصل المباشر مع الأفراد.

ولله الحمد لاقى المشروع قبولاً كبيراً مع ما فيه من بعض التقصير، فانكب الناس عليه في الأسواق، وطلبته جمعيات التحفيظ والدور النسائية، وطبع منه 70 ألفا تقريباً، والطلب بازدياد، كذلك بث بالقناة السعودية للقرآن الكريم كاملاً، ووصل التفاعل معه مدى كبيراً، وما زال الانتشار المبارك يزداد، ويكبر.

أيضاً، فإن المشروع لم يخرج للنور إلا وقد مر بعشرات العقبات، سخرها الله ثم صبر صاحب الفكرة وفريقنا المتكامل معه حتى ظهر وانتشر، فلا تردك العقبات ولا توقفك الإحباطات.

والشاهد من سرد هذا الحدث، هو أهمية تبني العقول، واغتنام الأفكار، وتشجيع المبادرات، ولا يلتفت في ذلك للسن أو التعليم أو العلاقة، كذلك إذا عنَّ ببالك فكرة فسجلها وتشاور مع من يبني الأمل في قلبك والعمل حياتك.

كذلك إذا أقبل عليك الشاب الطَّموح بفكرة فأقبل أنت عليه بفهمك وتطويرك، وجميل حقاً اختبار الفكرة بأنموذج صغير ثم يقيَّم فيتوسع أو يطور أو يلغى.

أخيراً، التفتوا إلى من حولكم من الشباب، واستمعوا إليهم، فستجدون منجماً من الأفكار، وفي كل فكرة مشروع ينتظر يداً تأخذ به إلى عالم النجاح.. هذا وإلى لقاء قادم.

 



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - الفتيان مناجم الأفكار