المقالات


المغرد الإيجابي ..!



ذات صباح رن هاتفي.. فإذا به اتصال من مؤسسة سالم الصباح في الكويت يبشرونني بالفوز بجائزة المدون العربي في مجال التنمية البشرية، بعد رصدهم لحسابي الذي أغرد فيه في تويتر.

سألتهم عن سر الاختيار، فذكروا أنهم تتبعوا الحسابات وقاسوا التفاعل، كذلك كيف يخدم المغرد فكرته، ولاحظوا اتجاهات المغرد فوجدوا تنمية الاتجاه الإيجابي وتسويق التفاؤل ظاهرين في الحساب، وأن فيه توسيعا لمناطق الاخضرار والبساتين.   فشكرا لمؤسسة الشيخ سالم الصباح، وشكرا أيضاً لمتابعي الكرام الذين يدعمونني بالرأي والنقاش والحوار؛ وهذا أظهر.   ولا شك في أن الحرف مؤثر .. والكلمة أمانة .. والتغريد لحن، فكلما جملنا حروفنا، وتغنينا بتغريدنا، أثّر ذلك في المتابعين والقارئين؛ لذلك معالم ومواصفات كتبتها قبل عام ونصف العام تحت مسمى أدب التغريد .. سأسردها فيما يلي:

حتى يحقق المغرد مراده ويصل لهدفه، هناك خطوات:

الخطوة الأولى لتحقيق أدب التغريد:

تحديد الهدف من ممارسة التواصل! ولتعلم بأن هذا النوع الشبكاتي التواصلي نشأ في بلاد تضعف فيه عرى العلاقات الأسرية، فيبحثون عن ملء الفراغ الأسري والاجتماعي بالأسرة الافتراضية فيستغرقون فيه!

فهل هذا السبب موجود لديك؟ يبدو لي أن الأسرة العربية والإسلامية مازالت متقاربة ومتفاعلة، لذا يجدر أن تكون هذه الشبكات داعمة وليست سارقة للإنسان من أسرته!

ومهم أيضاً أن تحدد أهدافك الفرعية من استخدام هذه البرامج، وهل هو عبارة عن نشر أخبارك؟ أم جعله وسيلة نقل للمعرفة؟ أم تسجيل لخواطرك؟

أم نقل أخبار الناس والعالم؟ أم كل ذلك؟ ومن الطبيعي أن لكل شيء ضريبته..! نعم هو أسلوب للتعبير عن الذات، وطريق للتواصل مع الذوات، لكن من المهم أن تختار نوعية الأسلوب وماهية الطريق!

الخطوة الثانية: ليس كل ما يعلم يقال، ولا يلزم أن تكتب كل شيء.

الخطوة الثالثة: إذا كتبت فالتزم بسمو الحرف، وجمال العبارة، والتباعد عن تضخيم نفسك، والبعد عن تحطيم الذوات، والتحلي بالنقد المعتدل الشامل للسلبيات والإيحابيات، والتوسط في المشاعر والوصف.

الخطوة الرابعة: ألا تنشر كل شي، وفكر قليلا قبل النشر، ولا تحطم ولا تسخر ولا تصنف ولا تعنف، ولا تشمت في إنسان.

 ومن الحصافة استحضار تباين نفسيات الناس، وفهمهم، واتجاهاتهم، وأهدافهم، ورغباتهم، فإن كان ثمة تنبيه أو بيان فليكن بأسلوب مقنع مع الدليل والتعليل، والبعد عن الشخصنة والتخوين والتهديد، ولا تتعامل مع الآخرين بأنك المحق دائما وهم المبطلون، وتمثل الصبر والأناة.   وإذا كنت مسؤولا أو عالما أو مديرا أو مربيا أو ذا مركز فليظهر ذلك في حرفك وردك وتفاعلك عقلا، ورزانة، وهدوءًا؛ فالعقل رزقه الله للإنسان ليضبط كلماته وأفعاله وأحكامه وعلاقاته.

الخطوة الخامسة: يحسن تقنين الوقت قدر المستطاع للتعامل مع الشبكات تغريدا وتواصلا.   فالبرامج كثيرة والناس أكثر! والوقت يمر والمرء لا يحس فربما أصاب التقصير جوانب أخرى، فتنظيم الوقت مطلب ولو كان تنظيما مرنا.

أخيرا :

ما أجمل أن يتحلى تغريدنا بصوت جميل، وحرف صادق، ومشاعر أخوية حتى لو وجد الخلاف.

فالخلاف لا يسلب التقدير، ولا يصادر الحق، ولا يلغي الحوار، ويقاس عقل الإنسان بردود فعله في الأزمات، ويختبر تغريده حال الاختلافات..!

وما أطيب المغرد الذي يمر بك على الأشجار والأنهار وطيب الأزهار والثمار.   فإذا ما كلّٓ من الطيران واللحون الجميلة، فاء بك تحت دوحة وظل ظليل، فأنت معه في سعادة سواء حل أو طار، كالكروان، والبلبل المغرد.. حروفه طيبة، ومعانيه أجمل؛ حيث يصدق عليه بحق لقب : «المغرد الإيجابي».



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - المغرد الإيجابي ..!