المقالات


البيت الإيجابي

لو أجرينا استطلاعا سريعا حول مواصفات البيت الإيجابي لأتتنا عشرات المقترحات المبنية على مشاهدة أو تجربة حول معالم البيت الإيجابي، لكنهم ولاشك سيشتركون في المعالم الأساسية.. التي يقوم عليها البيت الإيجابي، ومنها (وهو أسها) معلم الإيمان بالله، وتحقيق العبودية له بامتثال أحكام الإيمان وأخلاقه، وهذا الذي يكون منطلق القيم والسلوكيات التي تشع في البيت من الصدق والصلاة، والصدقة والإحسان، والعفو، والتراحم، والصبر، والعطاء وغيرها، وهذا المعلم يمنح البيت تحقيق غاية الحياة الأسرية وهدفها الأكبر، فيسعى الوالدان لتعليم ذلك لأولادهم وتربيتهم على ذلك ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

المعلم الثاني، هو تحقيق الأمن النفسي والاجتماعي وذلك بتوفير جو آمن أسري يشمل ذلك الأمن الغذائي والبدني وتنظيم الطعام الصحي، إضافة الى وجود الترفيه والتسلية والرحلات والزيارات، لكن هذا لا يقوم إلا على الحب واللطف والتقارب وملء الجانب العاطفي بالبسمة والاحتضان والسؤال، ولقد أثبتت الدراسات أن 90% من الانحرافات السلوكية لدى الأولاد سببها الجفاف العاطفي، والجفاء في المعاملة والقسوة في التربية، وهذا لا يمنع الحزم والجد أحيانا فهذا مطلب للقيادة وذاك لازم للقلب والقرب، إذ يجدر بالوالدين بذل الحب وتعابيره كحق واجب للأولاد بدون اشتراطات كتفوق أو تنفيذ شيء معين، فهذا يوضع له حوافز أخرى، لأن بذل الحب والعاطفة خاصة في الصغر ضروري لتحقيق الصحة النفسية في الكبر.

والمعلم الثالث، لتحقيق البيت الإيجابي، معرفة المسؤوليات وتوزيع الأدوار بين الأب والأم والأبناء والبنات؛ فتبين مسؤوليات البيت وتنظم ثم توزع فمثلا يقوم الأب بـ 5 واجبات في الخارج، والأم بـ5 في الداخل، والابن بـ 2 والبنت بمثلها حتى الصغار يكلفون لو بمشاركات بسيطة لكي يتعودون فتنشأ الثقة بأنفسهم ويحسون بمشاركتهم داخل البيت، هذا التوزيع والمشاركة يحقق فائدتين؛ أولا يخفف العبء عن الوالدين! لأنه يلاحظ أحيانا أنهم يقومون بعشرات المهام فيولد ذلك ضغطا نفسيا كبيرا، والأولاد لا مهام لديهم، ثانيا الأولاد يحسون بأنهم جزء مهم بسبب مشاركتهم، فيولد الإحساس بقيمتهم وتقديرهم.

المعلم الرابع، الحوار والتفاهم الأسري،

فالحياة الأسرية وشئون البيت يتطلبان خططا وأعمالا ومشاركات كذلك يتولد من ذلك مشكلات واختلافات وهذا طبعي في الحياة فيستوجب ذلك استحضارا للحوار لدراسة أي مشروع قادم أو مناقشة مشكلة حالية، بحيث يتضمن الحوار الجلوس والنقاش الهادئ مع احترام الشخصيات وتقدير الآراء وإظهار مكانة الوالدين والأكبر سناً، وتشجيع الأولاد لطرح آرائهم حيال أي موضوع أو عمل، فهذا يكشف الشخصيات كذلك يحيي التفاعل الأسري، بخلاف الأسرة التي تسير برأي الأب دوما والبقية دوما عليهم التنفيذ ولا يناقشون، مما يصنع شخصية سلبية أو ضعيفة المبادرة..! وحينما توجد المشكلات والأخطاء تكون الحاجة للحوار أشد، وهنا أؤكد على استخدام الشرع والعقل اثناء حل المشكلات من التثبت، واحترام الذوات وعدم انتهاك الحرمات مع التدرج بالعقوبة اذا كان ثم حاجة لها، والحوار الأسري يستلزم إيجاد جلسة اسرية اسبوعية يشترك فيه الكل، يناقش فيه أفراد الأسرة همومهم وآمالهم، ويكون فيها المدارسة والمؤانسة.. والبيت الذي يفتقر الى الجلسات الأسرية التي لا ترتبط بطعام غداء أو عشاء بيت محروم؛ ولقد أجريت استفتاء على 22 ألف أسرة من عدة دول عربية أسألهم عن الجلسة الأسرية الأسبوعية فخرجت النتيجة 70% ليس لديهم جلسة أسرية مرتبة، و30% لديهم لكنها ضعيفة..!

المعلم الخامس، الاهتمام بالقراءة والثقافة، وتحبيب أفراد الأسرة بذلك فالقراءة مفتاح العقل، ونور البصيرة وسلم الرقي، وتنظيم حوافز لذلك، ووضع اركان مكتبات صغيرة بالبيت في الاسفل والأعلى، والغرف، ووضع مسابقات لذلك، وتفعيل ذلك في الجلسة الأسرية والرحلات وغيرها، وتوفير الكتب والقصص والسير لجميع الاعمار.. مع القراءة معهم وأمامهم.. وكون الوالدين قدوة في ذلك أكثر تأثيرا..

المعلم السادس: التخطيط وتعويدهم على رسم اهدافهم ومناقشتهم في ذلك، ويبدأ بذلك الزوجان أو الوالدان.. التخطيط الاقتصادي والعلمي وغيرهما، ووضع الموازنة السنوية والشهرية، وكيفية الإنفاق، وفتح المجال أمام الأولاد في المشاركة بذلك وفتح حساب لكل منهم، ولميزانية البيت.. فهذه ثقافة مطلوبة ومهمة، وهذا يحفز الأسرة لبدء مشاريع صغيرة تدعم مشروع الأب سواء اقتصاديا أو اجتماعيا.

المعلم السابع.. تنمية التفاعل الاجتماعي وصلة الرحم والبر والمشاركة المجتمعية، والإحساس بالآخرين.. وهذا يتأتي ببر الوالدين وصلة الرحم وزيارة الاقارب والأهداء والإحسان للجيران، والمشاركة في الأفراح والأتراح فإن ذلك يبني في الأسرة وأفرادها الطيب والرحمة والتعاطف.. تلاحظهم يكونون مشروعا صغيرا لتفقد الاقارب أو كفالة الايتام والأرامل.. فينمو لدى الصغار الاحساس بالآخرين فلا يكونون أنانين أو شجعانا أو قساة.. هذه المعالم وغيرها إذا حاولنا تعلمها وتطبيقها ونشرها سينمو البيت إيجابيا.. وينتشر فيه الحب والإيمان والعلم والرحمة والتفاهم ويكون مصدر خير وبر وبركة لمن حوله والمجتمع.. وإلى لقاء قادم.



 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - البيت الإيجابي