المقالات


خريطة مملكتك

أعزائي القراء، إنّ من يلاحظ منهج الإسلام العظيم وتشريعه، سيتضح لديه بروز التنظيم العالي للمجال الأسري، فبداية العلاقة: "عقد وميثاق"، وفضها بنظام وطلاق، وما بينهما حقوق وواجبات لكل منهما.

إنّ الزواج ومن ثم تكوين الأسرة، هو أعظم شراكة في الحياة لعدة اعتبارات منها: أنه التزام بين شخصين بدوام العلاقة طوال الحياة وعلى مدار الأيام، علاقة ذات حقوق وواجبات وتوزيع للمسؤوليات، المخرجات فيها هي أعظم منتج في الحياة، وهم الأولاد من بنين وبنات.

لذا، كان من الأهمية بمكان إعداد هذين الزوجين لهذه الشراكة لتنجح الشركة، وخاصة في حال وجود التخطيط والتنظيم لإدارتها لكي تؤدي عملها بجودة وإتقان.

السؤال الأهم هنا، هل يوجد خطط لدى الزوجين الجديدين؟ والوالدين اللذين بدآ يقطفان زهور الأطفال؟ هل لديهما خطط يسيران عليها في بيتهما في المجال: العبادي والإيماني، المالي الاقتصادي، التعليمي التربوي، والاجتماعي والعلاقاتي؟ كم من النجاحات تفوت على الأب والأم والأولاد بسبب فقدان التخطيط؟! وكم من المشكلات بين الزوجين وبين الوالدين والأولاد تنشأ وتكبر بسبب غياب الأهداف؟ وضعف التقييم؟ وذهاب الأيام والأشهر هكذا؟!

لنتصور شركة تجارية تنزل للسوق ويعلن عنها، وربما كان لها مكان؛ لكنها بدون خطة وهيكلة ووضوح مهام ولا يوجد مكافآت ولا دوام واضح، بل لم تتضح لهم الأهداف، ولا الوسائل! هل ستنجح هذه الشركة؟! لا شك أنّ الجواب: لا! مع أن هذه الشركة أمرها مال، وتجارة مادية، كيف هنا والشركة بشرية، والمنتج إنسان؟!

إنّ التخطيط الأسري هو تنظيم للشؤون الأسرية وفق برنامج لتحقيق أهداف معينة في مجالات محددة خلال فترة زمنية، وأضرب لهذا مثالاً على أحد الأصدقاء الذي قرأ وتدرب وتزوج، والآن لديه ٣ أولاد، وضع له ولزوجته من أول شراكتهما أهدافهما الكبيرة، ثم الأهداف الفرعية الصغيرة، كذلك حدد له ولها المجالات التي ينبغي الاهتمام بها كالعبادة والعلم والصلة والتطوير المهاري والعلاقات، إضافة إلى التخطيط المالي والاقتصادي، بتحديد طرق كسب المال وتنميته وتنويع مصادر دخلهما، ثم آلية الصرف والمصاريف المتعددة للسكن والغذاء واللباس، ونفقة كل منهما شهرياً، مع التوسعة عليه وعلى زوجته، بل فتح حساباً لكل طفل يولد، هذا التخطيط فعَّل العلاقة الزوجية مع الأولاد ونماها إيجابياً، كذلك وقى الأسرة كثيراً من المشكلات!

ولنعلم أنّ التخطيط ولو كان بنسبة٢٠٪ يوفر على الأسرة آلافاً من الريالات، ومئات من الساعات، ويحمي من عشرات المشكلات، فتخطيط يوم في العام مع متابعته أسبوعياً وشهرياً، ينظم لك العام كاملاً، يقول أحد المؤلفين في كتاب له بعنوان: "هذه حياتك لا وقت للتجارب"، ان استثمار ساعة في التخطيط يمكن أن يوفر لك عشر ساعات من التنفيذ.

وكما أن الأب والأم يشعران بأهمية العمل "الوظيفة" لكسب المال، فإنّ وظيفة بناء الإنسان أهم، وتحتاج من الزوجين للاقتناع بأهميتها وخلْق أوقات لأداء مهام الشركة الأسرية، والزوجان الناجحان لابد أن يجيبا على أسئلة؛ لماذا الزواج؟ إنجاب الأولاد وكيف تتم تربيتهم؟ كيف نبني سكن الأسرة؟ ومتى تتم جلسات الأسرة؟ ما نوعية وظائف الزوجين خارجاً وتأثيرها على الأسرة؟! هل هناك ميزانية للأسرة؟ ما نظام العلاقات لكل فرد وللزوجين مع الآخرين؟ وما المهام الأسرية وآلية توزيعها وتنفيذها؟ كيف يتم تطوير أداء الأسرة ليحسن المنتج البشري فيها؟

هذه الأسئلة وغيرها، تم الإجابة عليها وتطبيقها في برنامج «إيجابيون لكل أسرة» وشارك فيه ٣٢ ألف أسرة عبر الشبكة، وتم قياس الفارق بين الاختبار القبلي والبعدي، فظهر تحسن كبير وصلت نسبته إلى ٤٠٪ فكيف إذا كان التدريب من قبل الزواج وقبل مجيء الأولاد! وكيف إذا كان مباشرا؟!

ختاماً.. فإنّ الخطة الناجحة تتضمن: الأهداف، المجالات، الأساليب، المكان والزمان، والآن عزيزي القارئ، خطوتك الأولى الآن أن تأخذ ورقة وقلماً، وتجلس مع زوجتك، وتنظما مملكتكما، وتكتبا خطتكما، وحتماً.. ستلمسان الفارق قريباً، فقط إذا التزمتما بها.

إذا كنتَ ذا رأي فكن ذا عزيمة.... فإنّ فساد الرأي أن تترددا


 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - خريطة مملكتك