المقالات


طموح أمّية..

إن كبر السن ليس عائقا أمام تحقيق ما يحققه الشباب والشابات، نعم قد تضعف بعض القوى، لكنها تكون موجودة، فإذا حُركت تمددت وأنتجت.

يعجبك حين تجد رجلا أو امرأة تجاوز الخمسين أو الستين ولا يكل عن طلب العلم والحكمة والقرآن والسنة والآداب والأخلاق والمهارات.. أذكر على ذلك قصة يحكيها لي ابن صاحبة الحدث، إنها امرأة تجاوزت الستين.. واشتعلت همتها لحفظ القرآن حينما رأت من حولها من فتيات ونساء ينطلقن لدور القرآن فاستعانت بالله وطلبت مصحفا كاملا مسجلا لأحد القراء فبدأت تستمع له وهي لا تقرأ ولا تكتب، وجعلت علامات السور في الأشرطة المسجلة عن طريق التلوين فمثلا البقرة لونها البني، وآل عمران الأخضر وهكذا، وفعلا استمرت بالاستماع، ثم تحفظ شيئا فشيئا وسجلت بإحدى دور القرآن حتى أتمت حفظ القرآن كاملا خلال عدة سنوات وأتقنته كما يتقن الواحد الفاتحة!.

ومن لطيف أمرها أنها طلبت من ابنها أن يعزم هذا القارئ في بيتها تكريما له.

من تأمل هذه المرأة الستينية، مع ظروف عمرها، وأولادها وشؤونها وشجونها، لقال كيف يتسنى لها ذلك؟! لكنها الهمة لا تموت بسبب كبر العمر.

لأن الهمة مرتبطة بالإرادة النفسية، والتي لاينقصها كبر السن أو صغره،

وهذا ما أكده علماء السلف رحمهم الله، وفي كتاب "العلم" من صحيح البخاري قال البخاري- رحمه الله-:

باب الاغتباط في العلم والحكمة وقال عمر: "تفقهوا قبل أن تُسوَّدوا"، قال أبو عبدالله- يعني البخاري نفسه: وبعد أن تسوَّدوا، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كبر سنِّهم. "صحيح البخاري".

قيل لعمرو بن العلاء: هل يحسن بالشيخ أن يتعلم؟ قال: إن كان يحسن به أن يعيش فإنه يحسن به أن يتعلم!

وهذا ابن عقيل- رحمه الله- يقول: إني لأجد من لذة الطلب وأنا ابن ثمانين، أشد مما أجد وأنا ابن أربعين.

وأعرف من المعلمين من أكمل تعليمه مع بعض طلابه الذين درسهم بالابتدائي، زاملهم بالجامعة أو الدراسات العليا، والفرق بين مستثمر وقته وعمره ومهدرهما عدة أمور، رفعت أناسا وخفضت آخرين، فمن أعظم ما يعين الإنسان في كبره على الاستزادة من العلم والخير، قوة التحدي والإصرار، وتنظيم الوقت، واستثماره، والاستعانة بالله، وحفظ السمع والبصر واللسان من فضول الدنيا، ومجالسة أولي العقول والعلوم، ومن حاول وانطلق فسوف يصل.

حاول جَسِيمات الأمور ولا تقل

                إن المحامدَ والعُلا أرزاقُ

وارغبْ بنفسك أن تكون مقصّرا

    عن غايةٍ فيها الطِلابُ سِبَاقُ


 











 

            

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ عبد العزيز © 2012

 
موقع الشيخ عبدالعزيز الاحمد - طموح أمّية..